عزيز أخنوش يبحر ضد الرياح والتيارات. في 8 مايو الماضي، حضر إلى البرلمان لتقديم حصيلة منتصف ولايته، وأكد على نجاح فريقه في تحقيق “غالبية” التعهدات الأربعين التي تم تقديمها عقب تعيينه من قبل الملك محمد السادس في 10 شتنبر 2021 على رأس الحكومة المغربية.
لتوضيح موقفه، قدم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (الذي تصدر الانتخابات في 8 شتنبر 2021) رسوماً بيانية تظهر إجراءات قُدّمت على أنها “إنجازات”، مثل زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص، استقرار أسعار الكهرباء والنقل، والاتفاق مع النقابات.
على الصعيد الاجتماعي، سلط رئيس الحكومة الضوء على “نهج إرادي” مستوحى من رؤية الملك. الجهود التي بذلها تركز بشكل خاص على حماية القدرة الشرائية. بينما بلغت نسبة التضخم 9,1٪ خلال الربع الأول من عام 2023، فإن الانخفاض الملحوظ إلى 1,2٪ في الربع الأول من عام 2024 يعتبر مصدر رضا.
أما المشاريع الأخرى المعلنة، مثل الدعم الاجتماعي المباشر، المساعدة في اقتناء السكن، أو رفع الحد الأدنى للأجور، فإنها لا تزال تجد صعوبة في تقديم نتائج ملموسة.
خلال آخر كلمته الكبيرة أمام النواب، أعرب رئيس الحكومة أيضًا عن فخره بتقليص العجز المالي، الذي انخفض من 7٪ في عام 2021 إلى 4,4٪ في عام 2024. الهدف هو خفضه إلى 3٪ بحلول نهاية ولايته في عام 2026.
على الرغم من هذه النتائج التي قد تبدو “مشجعة”، فإن حصيلة نصف الولاية لا تزال تعاني من نقطة سوداء، وهي وضع سوق الشغل.
يؤكد عزيز أخنوش أنه تم خلق أكثر من 621 ألف منصب منذ عام 2021. من جهتها، أشارت المندوبية السامية للتخطيط، وهي مؤسسة مستقلة، في تقرير نُشر في فبراير، إلى أنه تم خلق 190 ألف منصبا صافيا فقط في عامي 2022 و2023.
في كلتا الحالتين، لا يزال العدد بعيدًا عن المليون منصب شغل التي وعد بها حزب التجمع الوطني للأحرار بحلول عام 2026 خلال الحملة الانتخابية.
والأسوأ من ذلك، فقد فَقَدَ سوق العمل 372 ألف منصب، معظمها بسبب انخفاض النشاط الزراعي في ظل الجفاف. على الرغم من هذا الوضع، يظل عزيز أخنوش متفائلًا، واعدًا بانتعاش في النصف الثاني من ولايته.
أزمة في سوق الشغل
أما المعارضة، فهي غير مقتنعة. وتسلط الضوء على الأزمات الاجتماعية غير المحلولة، لا سيما في التعليم، وتدهور ثقة المغاربة في العمل الحكومي.
من وجهة نظرها، ورغم الوعد المبدئي بأن الفريق الذي تم تشكيله في عام 2021 سيكون “حكومة إنجازات”، فإن الحكومة تبدو مركزة أكثر على إدارة الأزمات بدلاً من تحقيق تقدم حقيقي.
ويضيف حزب الحركة الشعبية أن الإنجازات التي يفاخر بها تعود بشكل أكبر إلى الاستراتيجية الملكية وليس إلى أفعال الحكومة.
بينما انتقد حزب العدالة والتنمية، الذي كان في السلطة من 2011 إلى 2021، علنًا حصيلة عزيز أخنوش في مؤتمر نظم خصيصًا لهذا الموضوع، وأعرب كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية عن تحفظاتهما بشأن ما يعتبرونه نقصًا في النتائج الملموسة.
هل هذا سيضعف عزيز أخنوش؟
ليس بالضرورة، وهذه هي المفارقة في الوضع السياسي الحالي. بفضل أغلبية غير قابلة للزعزعة (270 نائبًا من أصل 395) وشبكة من المسؤولين المحليين لم يسبق لها مثيل في تاريخ المغرب الحديث (حيث تترأس الأغلبية الحالية 12 جهة من أصل 12، بالإضافة إلى مجالس كل المدن الكبرى في المملكة)، يبدو أنه، رغم الانتقادات، لن يُقهر التحالف الحكومي على الورق.
التحالف القوي الذي شكله مع حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة يصمد أمام العواصف. لم يهتز التحالف حتى عندما تورطت شخصيات بارزة من حزب الأصالة والمعاصرة في فضيحة “بابلو إسكوبار الصحراء” في دجنبر 2023. بالنسبة للكثيرين، يعد هذا شبه معجزة، حيث كان من الممكن أن تؤدي الأزمة إلى انفجار سياسي.
صمت محسوب
يُفترض أن هذه الأغلبية البرلمانية المريحة ستسمح لرئيس الحكومة بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه الملك محمد السادس في 2017. تشمل هذه الإصلاحات النمو الشامل، الحماية الاجتماعية العامة، تعزيز الحكامة، التحول البيئي، والتنمية المتوازنة.
لكن التوازنات السياسية شيء، والسياق العام شيء آخر. منذ تولي التحالف بقيادة عزيز أخنوش السلطة، لم تتوقف الادعاءات المتعلقة بتضارب المصالح، خاصة أنه من أقوى رجال الأعمال في البلاد كما أنه يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس بلدية أكادير.
تأتي هذه الاتهامات من شخصيات بارزة مثل عبد الإله بنكيران، زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، الذي كان أخنوش وزيرًا للزراعة والصيد في حكومته من 2011 إلى 2016.
على الرغم من ابتعاده عن عالم الأعمال، لم ينس أحد أن رئيس الحكومة كان رجل أعمال مؤثرًا (تقدر ثروته بأكثر من 2 مليار دولار وفقًا لمجلة فوربس).
بالنسبة لكثير من معارضيه، ورغم اتخاذه احتياطات لفصل حياته السياسية عن أعماله، يبقى عزيز أخنوش رمزًا للتداخل بين السياسة والاقتصاد.
تهيمن مجموعته “أكوا” على قطاعات رئيسية مثل المحروقات من خلال شركتها الفرعية “أفريقيا”، ويُتهم حزبه باستخدام المال في حملته الانتخابية لضمان فوزه في 2021.
انتقاد آخر يوجه إلى رئيس الحكومة هو قلة تواصله. يبدو شبه غائب باستثناء حضوره الإلزامي في البرلمان، فقد أجرى مقابلتين فقط على التلفزيون المغربي في عامين ونصف، ويدلي بتصريحات عامة نادرة لشرح أو طمأنة الجمهور حول أفعاله. يُفسر هذا الصمت على أنه غياب للحوار، مما يغذي الشعور بعدم الارتياح.
رغم هذه الانتقادات، يظل الرجل واثقًا من قدرته على تعديل المسار بحلول عام 2026. يعد بالتركيز على ملف التشغيل واستكمال الإصلاحات الجارية.
أما المعارضة، فتبقى متيقظة ولن تتردد في الإشارة إلى الالتزامات غير المنجزة. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة: فهي لن تحدد فقط مستقبل هذا السياسي البالغ من العمر 63 عامًا، ولكن أيضًا مستقبل حزبه والأغلبية التي يقودها بنجاح، إلى حدود الساعة، رغم الجدالات الدائرة.
عن “جون أفريك”







