كشفت مصادر مطلعة عن تزايد المخاوف لدى الحكومة المغربية، والبنوك الوطنية من أن تتسبب التشريعات الأوروبية الجديدة بشأن البنوك الأجنبية إلى تراجع كبير في تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج . وتعتبر هذه التحويلات عنصرا حيويا لدعم الاقتصاد المغربي، حيث بلغت قيمتها 115.3 مليار درهم في العام الماضي، مما يعكس اعتماد العديد من الأسر على هذه الأموال في احتياجاتهم اليومية.
وتستهدف التشريعات الأوروبية، التي تأتي في أعقاب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تنظيم نشاط البنوك الإنجليزية، لكنها تمتد لتشمل أيضا البنوك الأجنبية الأخرى الموجودة في دول الاتحاد، بما فيها البنوك المغربية التي تعمل في سبع دول أوروبية. ويحذر المعنيون من أن هذه التدابير قد تعيق إمكانية تحويل الأموال من المغاربة في المهجر إلى عائلاتهم في البلد الأم.
وفي تصريح له، أبدى عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، قلقه من تأثير تطبيق هذه التوجيهات على تدفقات تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، مما سينعكس بدوره على الاقتصاد الوطني. وأكد أن السلطات المغربية تواصل العمل مع الجهات الأوروبية المعنية لضمان تطبيق منظم لهذه التوجيهات وتخفيف آثارها المحتملة.
وكانت مفاوضات مكثفة قد انطلقت بين الحكومة المغربية، بما في ذلك وزارات الخارجية والاقتصاد والمالية، والمفوضية الأوروبية، بالإضافة إلى السلطات في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بهدف ضمان أن يتم تطبيق هذه التشريعات بطريقة لا تضر بمصالح المغاربة في الخارج. وأعلن الجواهري أن جولة جديدة من المفاوضات ستبدأ في أكتوبر الجاري، وستستمر حتى نهاية العام، آملًا في التوصل إلى حلول فعالة.
وفي ضوء التقارير التي تشير إلى أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج سجلت نموا سنويا متوسطا قدره 19% بين عامي 2020 و2023، مع توقعات بمزيد من الارتفاع، تبقى المخاوف قائمة. ويشير مكتب الصرف إلى أن أي قيودا قد تُفرض نتيجة لهذه التوجيهات الأوروبية ، ستؤدي إلى تأثيرات سلبية على هذا النمو، مما يثير قلق الأسر التي تعتمد على هذه الأموال لدعم معيشتها.







