أثار تقرير مصور أعدته وكالة إيطالية متخصصة في أخبار الفاتيكان والديانة المسيحية بخصوص “نشاطات إنسانية” لأبرشية طنجة، الشكوك لدى بعض الأطراف التي اتهمت الكنيسة بمحاولة استغلال العمل الخيري كذريعة للتبشير بين المغاربة، وهو أمر يُعتبر محظورا في المغرب ويثير حساسية مجتمعية ودينية.
وفقا للتقرير الذي أعدته وكالة “روم ريبورتز”، تُقدم الأبرشية خدمات اجتماعية تحت مسمى “الإنسانية”، تستهدف النساء العازبات في وضعيات اجتماعية صعبة، بالإضافة إلى الأطفال والمراهقين المتشردين والمتخلى عنهم، وهم فئات هشة غالبا ما تحتاج إلى الدعم والرعاية.
واتهم فاعلون محليون الأبرشية باستغلال هاته “الأنشطة” كغطاء لأجندة تبشيرية مموهة. فرغم أن التبشير في المغرب، البلد الذي يدين غالبية سكانه بالإسلام، يُعتبر أمرا حساسا ومعقدا، يعتقد البعض أن تقديم الخدمات الاجتماعية يُستخدم كوسيلة غير مباشرة لاستقطاب المغاربة نحو الدين المسيحي، خاصة في ظل استهداف الفئات الضعيفة التي تعاني من الفقر والتهميش.
من جانبه، صرّح الأب عمر فيرمار، وهو مبشر فرنسيسكاني يقيم في طنجة ويدير العديد من هذه الأنشطة الخيرية، بأن الكنيسة الكاثوليكية في المغرب تسعى لإقامة حوار دائم مع المسلمين.
وأوضح أن الكنيسة تعتمد في عملها على الاحترام والتعاون، مشددا على أن مشاريعها الاجتماعية تهدف إلى “خدمة المجتمع المغربي”، من خلال توفير الدعم للأمهات والأطفال والشباب المعرضين للإقصاء الاجتماعي.
وأضاف أن رجال الدين يعملون على تحقيق الخير العام “مع احترام ثقافة ودين المغاربة”، إلا أن هذه التصريحات لم تهدئ المخاوف المثارة حول الأهداف الحقيقية وراء هذه المبادرات.
ويرى المنتقدون أن الكنيسة الكاثوليكية تعتمد على ما يُسمى بـ “التبشير الناعم”، الذي يتم عبر العمل الخيري والتواصل الإنساني المباشر مع الفئات الأكثر ضعفا. ويُعتقد أن تقديم المساعدات والخدمات الاجتماعية يكون مصحوبا بمحاولات لغرس أفكار أو تعاليم مسيحية بين المستفيدين من هذه الخدمات، رغم أن التبشير العلني محظور بموجب القوانين المغربية.
ورغم تأكيد الكنيسة على أن أعمالها الخيرية تتم بنية “تقديم الدعم والمساعدة دون أجندات دينية”، إلا أن الانتقادات تستمر حول طبيعة هذه الأنشطة، خصوصا أن أبرشية طنجة مرتبطة بشكل وثيق بالرهبانية الفرنسيسكانية، التي تمتلك تاريخا طويلا من النشاط التبشيري في مختلف أنحاء العالم.
ويعود تواجد الكنيسة الكاثوليكية في المغرب إلى القرن الخامس عشر، ومع ذلك، ظلت تواجه صعوبات كبرى فيما يتعلق بالتبشير بين المغاربة، نظرا لحساسية الموضوع في مجتمع أغلبيته الساحقة تدين بالإسلام.
وينتمي رجال الدين الكاثوليكيون في المغرب، بما في ذلك أبرشية طنجة، إلى رهبانيات مختلفة، ويركزون في الغالب على خدمة الجاليات المسيحية المقيمة في المغرب، والتي تتألف في الأساس من الطلاب الأجانب والمقيمين لفترات مؤقتة.







