تأكيداً لما سبق ونشره “نيشان” يوليوز المنصرم، ضمن “تقرير إخباري” حمل عنوان ” سيناريو اغلالو يلاحق عمدة مكناس وأزمة داخل الأحرار بالمدينة”، صادق مجلس جماعة مكناس اليوم الاثنين 7 أكتوبر 2024، بأغلبية ساحقة على ملتمس إقالة بحاجي.
جاء ذلك ضمن أشغال دورة أكتوبر العادية، حيث صوّت 58 مستشارا من أصل 61 لصالح عزل الرئيس المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مع امتناع عضو واحد فقط عن التصويت.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقديم بحاجي لاستقالته بشكل اضطراري الأسبوع الماضي، بعد أن فقد الأغلبية الداعمة له داخل المجلس، ما دفع بمستشاري الجماعة إلى تفعيل مقتضيات المادة 70 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات المحلية، وهي نفس المادة التي أُسندت إليها إقالة أغلالو سابقاً.
تفاصيل التصويت ومسار الأحداث
خلال هذه الدورة، كانت نقطة إقالة الرئيس على رأس جدول الأعمال، حيث جرى التصويت على إحالة ملتمس الإقالة إلى عامل عمالة مكناس، عبد الغني صبار، الذي بدوره سيحيل الملف على المحكمة الإدارية المختصة للبث في عزل الرئيس. وصودق على هذا الملتمس بعد تغيّب بحاجي عن أطوار الدورة، وهو ما عزّز موقف المستشارين المؤيدين للعزل.
وتفرض المادة 70 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية أن يقوم الرئيس بإدراج نقطة إقالة نفسه في جدول أعمال الدورة إذا تم تقديم ملتمس من أغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء المزاولين لمهامهم. وفي حال رفض الرئيس تقديم استقالته أو تغيب عن الجلسة، يمكن للمجلس أن يطلب من العامل إحالة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة للنظر في عزله.
أسباب العزل: خلافات داخلية وسوء التسيير
هذا التحرك لعزل جواد بحاجي لم يكن مفاجئا، إذ تعاني جماعة مكناس من انقسامات حادة وتوترات داخلية منذ توليه المنصب عقب انتخابات 8 شتنبر 2021. وحسب مصادر مطلعة، كان الرئيس السابق قد فقد سيطرته على الوضع السياسي داخل المجلس، وسط اتهامات بعدم الانفتاح على مكونات الجماعة وتسيير فردي غير موفق.
وتشير المصادر إلى أن التحركات لعزل بحاجي لم تكن نتيجة لمبادرة فردية، بل جاءت نتيجة توافق واسع بين عدد من الأحزاب، منها الحزب الاشتراكي الموحد وحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أصوات من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه.
واليوم أشهرَ 54 مستشاراً ومستشارة من أصل 61 عضواً بجماعة مكناس “سلاح المادة 70” في وجه بحاجي بعد عجزه عن إدارة الملفات الكبرى للمدينة، بما في ذلك التعمير، الصحة، الإنارة العمومية، والنقل، إلى جانب التوترات التي شهدتها دورات المجلس وأجواء من الشحن والاحتقان.
محاولات أخنوش الفاشلة
رغم محاولات رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، التدخل لثني المستشارين عن تفعيل ملتمس الإقالة ضد جواد بحاجي، المقرب منه، والذي سبق له تعيينه في منصب مدير للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بمكناس عام 2017 غداة توليه لمنصب وزير الفلاحة في حكومة العثماني، إلا أن التحركات السياسية كانت قد وصلت إلى نقطة اللاعودة، حيث أظهر المستشارون، بمن فيهم أعضاء من حزب التجمع نفسه، عدم رغبتهم في استمرار الرئيس في منصبه، ما دفع بحاجي إلى تقديم استقالته نهاية الأسبوع الماضي قبل أن يتم التصويت الرسمي على عزله اليوم.
المحكمة الإدارية والحسم النهائي
بعد تصويت مجلس جماعة مكناس، أصبح الملف بيد عامل عمالة مكناس، الذي سيتولى إحالة ملتمس الإقالة إلى المحكمة الإدارية بمدينة فاس. وبموجب مقتضيات القانون، ستكون المحكمة هي الجهة المخولة لاتخاذ القرار النهائي بشأن عزل بحاجي. ويُتوقع أن يصدر الحكم خلال الأسابيع المقبلة.
تداعيات العزل ومستقبل جماعة مكناس
تفتح إقالة جواد بحاجي المجال لمرحلة جديدة في المشهد السياسي المحلي بمكناس، حيث من المتوقع أن تشهد المدينة فترة من التوترات السياسية بين مكونات المجلس، خاصة مع ضرورة التوافق بشأن تعيين رئيس جديد للجماعة. ويُتوقع أن تكون المنافسة شديدة بين مختلف الأحزاب السياسية لملء هذا المنصب، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات الموجهة لأسلوب التسيير السابق.
سيناريو اغلالو يلاحق عمدة مكناس و أزمة داخل الأحرار بالمدينة







