كشف الحبيب كروم، رئيس الجمعية الوطنية للتوعية ومحاربة داء السل، عن اعتماد وزارة الصحة لمخطط جديد يهدف إلى مكافحة داء السل، مع التركيز على الحد من ظاهرة انقطاع المرضى عن تناول العلاج.
وفي اتصال هاتفي مع “نيشان”، أوضح كروم أن علاج السل يستلزم تناول الأدوية لمدة 6 أشهر، إلا أن بعض المرضى يتوقفون عن تناولها بعد شعورهم بتحسن سريع خلال الشهر أو الشهرين الأولين.
وأكد كروم أن هذا التوقف المبكر يعرض المرضى لانتكاسات خطيرة، حيث يصبح المرض أكثر مقاومة للأدوية، مما يستدعي اللجوء إلى علاجات أطول وأكثر تكلفة.
وأشار كروم إلى أن توزيع الأدوية دفعة واحدة لمدة 6 أشهر يزيد من صعوبة مراقبة الوضع الصحي للمرضى، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية أو الفقيرة، مما يزيد من احتمالية انتشار المرض في صفوفهم. لذلك، اعتمدت المستوصفات نظاما جديدا يُلزم المرضى بتناول الأدوية أسبوعياً لضمان “عودتهم بشكل متكرر” الى المستوصفات الطبية، وذلك نظرا لكون السل مرضاً معدياً وسريع الانتشار، حيث تصل نسبة الوفيات بسببه في المغرب إلى 4%.
وعلى صعيد آخر، دعا كروم المسؤولين في المراكز الصحية إلى اتخاذ إجراءات سريعة عند حدوث نقص في مخزون الأدوية، والتواصل الفوري مع مندوبيات وزارة الصحة لتجنب أي خصاص محتمل.
وأضاف أن العلاج من داء السل لا يقتصر فقط على تناول الأدوية، بل يتطلب أيضاً عوامل اجتماعية أخرى، مثل تعزيز الوعي بخصوصيات المرض، واتباع نظام غذائي متوازن، وتهوية المساكن.
وأكد كروم أن القضاء على داء السل يتطلب تعاونا فعّالا بين عدة قطاعات حكومية، وليس فقط وزارة الصحة، مع ضرورة تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وتابع موضحا، أن وزارة الصحة توفر أدوية السل مجانا لجميع المواطنين عبر المراكز الصحية والمستوصفات، مع وجود تنسيق لضمان وصول الأدوية للمرضى حتى في حال عدم توفرها في المراكز القريبة من منازلهم.
وكانت بعض المنابر الإعلامية، قد تحدثت عن نقص أو غياب لأدوية السل في بعض المدن المغربية، حيث أفاد بعض المرضى بأن الكميات التي تُصرف لهم لم تعد تكفي لأكثر من أسبوع، بعد أن كانت تغطي شهرًا أو أكثر.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث في السياسات الصحية، الدكتور طيب حمضي، إلى أن داء السل يصيب حوالي 100 شخص يومياً في المغرب، ويتسبب في وفاة 9 أشخاص يومياً. ورغم الجهود المبذولة، فإن معدل تراجع الإصابة بالسل لا يتجاوز 1% سنوياً.
وتُعتبر المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والأحياء الفقيرة الأكثر تضرراً من هذا المرض، كما أن حالات السل خارج الرئتين تمثل نصف الحالات المسجلة.
في هذا السياق، صرح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، بأن عدد حالات الإصابة بالسل في المغرب بلغ 32 ألف و429 حالة. فيما تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن العدد الإجمالي للمصابين يصل إلى 35 ألفاً، بمعدل 93 حالة لكل 100 ألف نسمة.
ويمثل السل الرئوي القابل للانتشار حوالي 53% من مجموع الحالات، بينما يشكل الأطفال دون سن 14 عاماً 8% من الحالات، وتصل نسبة الإصابة لدى النساء البالغات إلى 36% مقابل 56% لدى الرجال.







