تعقد اليوم أولى الجلسات العمومية لمجلس النواب، وسط أجواء سياسية مشحونة بالتوترات وقضايا وطنية ملحة، أبرزها كارثة الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت العديد من المناطق بالمغرب.
وتعد الجلسة، المخصصة للأسئلة الشفوية، اختبارا أوليا لتفاعل الحكومة مع الملفات الساخنة التي يشهدها الشارع المغربي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات حول استجابتها البطيئة للكوارث الطبيعية.
كارثة الفيضانات في قلب الجلسة البرلمانية
وتحتل الفيضانات محور النقاش في الجلسة، إذ ستوجه الفرق البرلمانية أسئلة آنية للحكومة حول تدبيرها لهذه الكارثة وآثارها المدمرة على البنية التحتية والممتلكات.
وفي هذا السياق، سيقدم الفريق الاشتراكي استفسارات مباشرة لوزير التجهيز والماء حول “معالجة آثار الفيضانات على البنية التحتية في الجنوب الشرقي”، مطالبا الحكومة بتقديم خطة واضحة لإعادة إعمار المناطق المتضررة واستعادة الحياة الطبيعية فيها.
كما يتناول الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية “الأضرار التي لحقت بعدة مناطق جراء الفيضانات”، حيث يشير إلى المعاناة اليومية للسكان المتضررين وحجم الخسائر البشرية والمادية، ويحث الحكومة على تقديم حلول عاجلة وفعالة للحد من هذه الأضرار.
القطاع الصحي في مرمى الانتقادات
وإلى جانب الفيضانات، سيركز النواب على قطاع الصحة، حيث سيوجه الفريق الاستقلالي سؤالا يتعلق بـ”تعزيز السيادة الوطنية في المجال الصحي”. هذا الملف يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من الإكراهات الصحية المستقبلية، خصوصا مع تفاقم الأزمات في النظام الصحي وضعف البنية التحتية الطبية وملف طلبة الطب العالق.
وفي السياق ذاته، يرفع فريق التقدم والاشتراكية سؤالا حول “ارتفاع أسعار الخدمات العلاجية في المصحات الخاصة”، وهو ملف يثير قلقا بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف العلاج، مما يجعل الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة أمرا شبه مستحيل لعدد كبير من الأسر المغربية. وعلى صعيد متصل، سيثير فريق الأصالة والمعاصرة قضية “مراجعة التعريفة المرجعية الموحدة للعلاجات”، مشددا على ضرورة اتخاذ الحكومة موقفا حاسما في هذا الملف الذي يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
الشباب والطاقة: ملفات تحت المجهر
ستكون ملفات الشباب والطاقة أيضا على طاولة النقاش في هذه الجلسة. حيث سيوجه فريق العدالة والتنمية استفسارا حول “تفعيل التزامات الحكومة في قطاع الشباب”، في ظل الارتفاع المتزايد في نسبة البطالة بين الشباب وتفاقم التحديات التي تعرقل إدماجهم في سوق العمل.
وفيما يخص قطاع الطاقة، يطرح الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي قضية “دعم وتشجيع التنافسية الإنتاجية للطاقات المتجددة”.
هذا السؤال يأتي في إطار مساعي الحكومة نحو تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية، لكنه يضع الحكومة في موقف محرج بسبب التباطؤ في تنفيذ السياسات المتعلقة بهذا القطاع الحيوي في ظل التحولات العالمية.
فيما سيتقدم فريق التقدم والاشتراكية بسؤال جوهري حول ضرورة بناء مصفاة جديدة إضافية لتكرير النفط في انتظار تسوية وضعية لاسامير.
وتأتي هذه الجلسة في وقت حساس، حيث ردود الفعل المتوقعة من الحكومة ستكون تحت المجهر، وسط انتقادات متزايدة حول بطء الاستجابة في التعامل مع الكوارث الطبيعية وعدم الاستعداد الكافي لمواجهتها.







