في ظل الركود والتباطؤ الذي يواجه البنوك الإسلامية التشاركية في المغرب بعد نحو ست سنوات من وجودها، أعلن بنك المغرب، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، عن إطلاق دعوة لإبداء الاهتمام من قبل مكاتب الاستشارات المتخصصة، بهدف دعم وتطوير قطاع التمويل التشاركي في البلاد.
تأتي هذه المبادرة في إطار مشروع يموله البنك الإسلامي للتنمية تحت الرقم المرجعي MAR1073، حيث يسعى الطرفان إلى هيكلة القطاع وتحفيز نموه بما يتماشى مع المعايير الشرعية.
وتهدف هذه الدعوة إلى جذب شركات استشارية تتمتع بخبرة موثوقة في مجال التمويل التشاركي. وسيتعين على الفائزين في المناقصة إجراء دراسات معمقة لتشخيص وضع السوق المغربية في هذا المجال، وتحديد الصعوبات والعقبات التي تعيق نمو هذا القطاع. كما يُتوقع من الشركات تقديم حلول مبتكرة واقتراح استراتيجيات ملموسة لتطوير منتجات وخدمات تتماشى مع متطلبات الشريعة الإسلامية.
ويشترط طلب العروض أن تثبت الشركات المتقدمة خبرة لا تقل عن خمس سنوات في مجال الاستشارات للتمويل التشاركي، مع سجل ناجح لمهام مماثلة خلال السنوات الخمس الماضية. كما يُطلب منها تقديم دراسات في مجالات متعددة، تشمل تقييم السوق، وتحليل جدوى المشاريع البنكية التشاركية، وتقديم أطر قانونية ملائمة تدعم تأسيس قطاع قوي ومستدام.
وحدد بنك المغرب آخر موعد لاستقبال طلبات المشاركة في 21 أكتوبر الجاري، على أن تبدأ المهمة في ديسمبر من نفس العام، ومن المتوقع أن تستمر لمدة ستة أشهر.
وتعاني البنوك التشاركية في المغرب من ضعف الأداء، حيث أظهرت التقارير أن القطاع لم يتمكن بعد من تحقيق النتائج المرجوة منذ انطلاقه في عام 2015. رغم وجود قاعدة قانونية مدروسة تدعم هذا النوع من البنوك، إلا أن البنوك التشاركية واجهت صعوبات كبيرة، بما في ذلك نقص الودائع مقارنة بالتمويلات، حيث تجاوزت التمويلات 2.4 مليار درهم بينما توقفت الودائع عند حوالي 1.5 مليار درهم.
وعلى الرغم من أن 98% من المغاربة يعبرون عن اهتمامهم بالمنتجات المصرفية الإسلامية، إلا أن نسبة العائدات لم تكن مرضية، حيث تراكمت الخسائر على مدى سنوات حتى سجل القطاع أول أرباحه في عام 2023. هذه الخسائر تُعزى جزئيًا إلى عدم توفر سوق مالية ونقدية كافية لدعم عمليات البنوك التشاركية، مما أعاق قدرتها على التنافس مع البنوك التقليدية.
وتمثل تجربة البنوك التشاركية بالمغرب نقطة تحول في النظام المالي، ومع أن هناك آمالاً كبيرة في مستقبل التمويل الإسلامي، إلا أن الواقع الحالي يتطلب استراتيجيات فعالة ومبتكرة لتجاوز العقبات وتحقيق الأهداف المرجوة.







