عادت الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، التي تترأسها ماجدة معروف المقربة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لتخصص مبلغا إضافيا بقيمة مليون وثلاثمائة وثمانية وثمانين ألف ومائة وستين درهمًا (حوالي 140 مليون سنتيم)، وذلك بعد أقل من شهرين على إطلاقها صفقة مشابهة بقيمة 400 مليون سنتيم، من أجل تصميم وإنتاج وسائل وأدوات تواصل مؤسسية وترويجية لصالح الوكالة، التي تسعى إلى تعزيز حضورها في القطاع.
يأتي ذلك وسط انتقادات مهنية متزايدة بشأن تخصيص هذه الاعتمادات المالية الباهضة لأغراض “ترويجية” بدلاً من توجيهها لمعالجة المشكلات الأساسية التي تعيق نمو القطاع.
ووفقا لوثائق الصفقة التي حملت رقم 37/2024/ANDA، و يتوفر عليها “نيشان”، من المقرر فتح الأظرفة المرتبطة بهذه الصفقة في جلسة عمومية يوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2024، في مقر الوكالة الكائن بالطابق الرابع من عمارة “Les Patios” في حي الرياض، الرباط.
وتندرج هذه الصفقة ضمن خطة الوكالة للترويج لتربية الأحياء البحرية في المغرب، قطاع حيوي يراه البعض كمجال يحتاج إلى استثمارات بنيوية على الأرض، عوض التركيز على وسائل التواصل التي تعتبرها مصادر مهنية “مبالغة في التلميع”، على حد قول أحد الخبراء في المجال.
وقال مصدر رفض الكشف عن اسمه: “من غير الواضح كيف ستساعد الحملات الترويجية في تحسين الوضع الحقيقي للقطاع، الذي يحتاج إلى تدابير لدعم المنتجين المحليين ومساعدتهم على مواجهة مشكلات بيئية واقتصادية، وليس فقط لافتات إعلانية ومقاطع فيديو”.
ويشترط دفتر تحملات الصفقة الجديدة، على المتنافسين توفير ضمان مؤقت بقيمة عشرين ألف درهم (20,000.00 درهم)، بينما يبلغ الضمان النهائي 3% من المبلغ الأصلي للعقد. ويعترض بعض المهنيين على حجم الضمانات المطلوب، حيث يرون أنها “غير مناسبة” للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع، والتي قد تكون راغبة في تقديم حلول أكثر واقعية، لكن تعيقها اشتراطات مالية معقدة لا تلائم حجمها أو إمكانياتها.
من جهة أخرى، انتقد أحد المصادر مدة تنفيذ هذه الأعمال التي حددت في 12 شهرا والتي قد تبدو طويلة نسبيًا، لكنها تُلزم المتعاقد ببدء التنفيذ فورا مع أوامر الخدمة، بفترات تنفيذ لكل طلب تصل إلى خمسة عشر يومًا فقط. ويقول أحد أصحاب المشاريع الصغيرة: “الوكالة تطلب تنفيذًا سريعا ودقيقا ولكن دون دعم مالي كافٍ لتسهيل الدفع المسبق. مشيرا الى “أن آلية الدفع المستندة إلى كشوف الحسابات فقط قد تعني تأخيرات ملحوظة في التحصيلات، مما يضر بالشركات الصغيرة في الأساس”.
بالتوازري مع ذلك، يرى عاملون في القطاع أن هذه الصفقة تعكس اتجاها نحو الترويج والتلميع” خاصة وانها تأتي بعد ظرف وجيز من صفقة مكلفة مماثلة، في وقت كان يتوجب فيه التوجه صوب معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه تربية الأحياء البحرية في المغرب، مثل ضعف التمويل وتوفير الدعم التقني للمنتجين.
وجدير بالذكر أن الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (أندا) هي مؤسسة عمومية مغربية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، يوجد مقرها في الرباط و تم إحداثها سنة 2011 للنهوض بتنمية تربية قطاع الأحياء البحرية في المغرب.
وتشكل الوكالة واحدة من 16 مشروعا للاستراتيجية البحرية التي أطلقت في شتنبر2009، والمتمركزة على مستوى محور الاستدامة كقطاع ذو أولوية وكمحرك للنمو ولخلق فرص الشغل في قطاع الصيد البحري.
وتناط بالوكالة مهمة النهوض بتنمية تربية الأحياء البحرية الوطنية وبشكل خاص : مشاركتها في تنفيذ السياسة التي تضعها الحكومة في مجال تربية الأحياء البحرية، بالإضافة الى اقتراح برامج عمل محددة تطبيقا للتوجهات الإستراتيجية الوطنية في قطاع الصيد البحري والإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بها.
مقربة من أخنوش ترصد 400 مليون لتلميع صورة “وكالة الأحياء البحرية”







