لم تمر سوى أيام قليلة على إلغاء محكمة العدل الأوروبية اتفاقيتي الصيد البحري التي تجمع بين المغرب وأوروبا، حتى حلت سفينة الأبحاث الروسية “أطلانتنيرو” بميناء أكادير، وهي سفينة تضم حوالي اثني عشر عالما وطاقما مكونا من ثلاثين شخصا، وذلك لتقييم الموارد السمكية في المنطقة الأطلسية للمغرب، بما في ذلك الصحراء المغربية، لصالح الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد.
وربطت مصادر مطلعة، بين زيارة السفينة الروسية وبين رغبة موسكو في تعزيز تعاونها مع المغرب في مجال الصيد البحري، خصوصًا في ظل التوتر المتزايد بين الرباط وبروكسل بعد قرار المحكمة الأوروبية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار “البعثة الإفريقية الكبرى” التي أطلقتها روسيا لدراسة الموارد السمكية في حوالي عشرين دولة إفريقية، من بينها دول غرب إفريقيا.
وأوضحت المصادر أن “”أطلانتنيرو” قد باشرت منذ 20 أكتوبر مهمة متعددة الأبعاد لتقييم الثروات السمكية، وتركز أساسًا على الأسماك السطحية الصغيرة، التي تمثل عنصرًا حيويًا في الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وروسيا، والتي تم تمديدها حتى نهاية عام 2024.
وقبل وصولها إلى أكادير، قضت السفينة الروسية حوالي شهر في المياه الموريتانية لنفس الأهداف، وتخطط البعثة للبقاء في المياه المغربية لأكثر من 20 يومًا، وذلك في إطار عملية موسعة تستمر حتى ماي 2026.
وأشارت المصادر إلى أن روسيا تطمح إلى تمديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب لأربع سنوات إضافية على الأقل بعد نهاية عام 2024، حيث يشكل هذا التعاون فرصة لتعزيز حضورها في قطاع الصيد البحري الإفريقي، في ظل انسحاب الأوروبيين إثر النزاعات القانونية الأخيرة.
وكانت محكمة العدل الأوروبية قد قررت مطلع أكتوبر الجاري، اتفاقيتي الصيد البحري مع المغرب بسبب النزاع المقتهل في الصحراء المغربية، إذ اعتبرت المحكمة أن من سمّته “شعب الصحراء” لم يُستشر فيهما وأن “وجود الاتفاقيتين رهين بموافقته” رافضة الطعون التي رفعتها المفوضية الأوروبية.
من جانبه أكد المغرب، عبر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة المغربية تعتبر نفسها غير معنية بتاتا بقرار محكمة العدل الأوروبية، بخصوص اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري، مبرزا أن المغرب لم يشارك في أي مرحلة من مراحل هذه المسطرة.
وأوضح بلاغ للوزارة ذاتها، أن “المغرب ليس طرفا في هذه القضية، التي تهم الاتحاد الأوروبي من جهة، و”البوليساريو” المدعومة من قبل الجزائر من جهة أخرى. فالمغرب لم يشارك في أي مرحلة من مراحل هذه المسطرة، وبالتالي يعتبر نفسه غير معني بتاتا بهذا القرار”.







