في الوقت الذي ما فتئ فيه المغاربة يطالبون بالعودة إلى التوقيت القانوني “غرينتش”، بعد أن استمر العمل بالتوقيت الصيفي على مدار السنة بقرار حكومي مثير للجدل، تستعد الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، للعودة إلى التوقيت الشتوي نهاية أكتوبر الجاري، بتأخير التوقيت ساعة كاملة في 27 من نفس الشهر.
وبينما تبرر الحكومة المغربية إضافة ساعة بأنها تساهم في توفير الطاقة وتقليل الفارق الزمني مع الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين، يعيد قرار الاتحاد الأوروبي الجدل حول دوافع المغرب الحقيقية، وسط تساؤلات عن أسباب “تعنّت” الحكومة في الاستجابة لرغبة المغاربة في العودة إلى التوقيت الطبيعي.
ورغم الحجج الرسمية في المغرب حول الجدوى الاقتصادية للتوقيت الصيفي، يعاني المواطنون من آثار واضحة في حياتهم اليومية. إذ يضطرون إلى الاستيقاظ في وقت مبكر قبل شروق الشمس، حيث يظل الظلام يخيم على الأجواء. هذا الوضع يهدد سلامة الأطفال الذين يتوجهون إلى مدارسهم محاطين بالعتمة، مما يدفعهم إلى استخدام المصابيح والأضواء المنزلية، ما يزيد من استهلاك الطاقة ويضيف عبئا ماليا، يتناقض مع المبررات الحكومية لإضافة هذه الساعة.
وتلقي التجربة الفرنسية الضوء على المخاطر الناتجة عن التغييرات الموسمية في التوقيت. ففي فرنسا، تشهد حوادث المرور ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام التي تسبق الانتقال إلى التوقيت الشتوي. وتؤكد إدارة السلامة الطرقية الفرنسية أن معدل وفيات الراجلين يرتفع بنسبة 42% بين الساعة الخامسة والسابعة صباحا قبل تغيير الساعة، مع انخفاض مستوى الرؤية في الشوارع. ونتيجة لذلك، تزايدت مخاوف الفرنسيين، حيث أعرب 84% منهم عن قلقهم بشأن سلامتهم على الطرقات، وفقًا لدراسة أجرتها جمعية “Assurance Prévention”.
وفي السياق ذاته، يشعر مستخدمو الدراجات الهوائية والكهربائية والدراجات النارية في فرنسا بمخاطر كبيرة جراء انخفاض مستوى الرؤية. وأفادت الدراسة بأن 90% من راكبي الدراجات و87% من مستخدمي الدراجات الكهربائية و86% من سائقي الدراجات النارية يرون أنفسهم أكثر عرضة للحوادث خلال هذه الفترة.
وتأتي هذه التطورات في فرنسا لتفتح باب التساؤل مجددًا في المغرب حول جدوى الإبقاء على التوقيت الصيفي طوال السنة. وبينما يواجه المواطنون صعوبات يومية بسبب هذا التوقيت، تتعالى الأصوات مطالبة الحكومة بمراجعة القرار، خاصة وأن أغلب المغاربة يفضلون العودة إلى التوقيت القانوني “غرينتش” الذي يتناسب أكثر مع حياتهم اليومية وظروفهم المعيشية.







