منحَ المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي يقوده محمد ربيع الخليع، صفقة لتوريد أنواع مختلفة من النوابض (الروسولات) لصالح شركة “OY LESJOFORS AB” السويدية، بمبلغ “696,330 يورو”، أي ما يقارب “700 مليون سنتيم مغربي”.
وكشفت وثيقة حصل عليها موقع “نيشان” عن تفاصيل هذه الصفقة التي رست على الشركة السويدية، والتي يقع مقرها في مدينة ليسيوفورس. وتعتبر الشركة جزءًا من مجموعة “Beijer Alma”، المدرجة في بورصة ستوكهولم، والمتخصصة في تصنيع النوابض وقطع الغيار الصناعية.
وتنافست على هذه الصفقة شركات أخرى، بينها شركة “ALCORTA MENDIZABAL” الإسبانية، إضافة إلى شركة مغربية متخصصة في تصنيع وتوزيع المعدات (“SFDE”). ومع ذلك، تم استبعاد الشركتين بعد فحص الملفات الإدارية والتقنية، دون تقديم مبررات واضحة أو رسمية حول أوجه القصور التي أدت إلى إقصائهما.
وأظهرت الوثيقة أن اللجنة المشرفة على الصفقة لم تجد سوى عرض OY LESJOFORS AB مطابقًا للشروط التقنية، مما أثار التساؤل حول “جدوى إطلاق طلب العروض” من البداية في ظل محدودية الخيارات.
وفي هذا السياق، صرّح خبير في الصفقات العمومية لـ”نيشان” بأن “غياب التنافسية الحقيقية في هذه الصفقة يثير الشكوك حول طريقة الإعداد والمعايير الموضوعة، وربما يعكس إشكالات أعمق تتعلق بحوكمة مثل هذه العمليات”.
وبحسب الوثيقة، كان المكتب الوطني للسكك الحديدية قد حدد التقدير المالي للصفقة في حدود “7,718,400 درهم مغربي”، أي ما يعادل “أكثر من 700,000 يورو”. وعلى الرغم من أن العرض الفائز لم يتجاوز هذا السقف، إلا أن مصادر مهنية ترى أن “المبلغ المخصص يظل مرتفعًا” مقارنةً بطبيعة المواد المستوردة، التي هي عبارة عن “روسولات” وتوجد عدة شركات مغربية بمقدورها تصنيعها وبجودة عالية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن “المبلغ الكبير قد يكون مبررًا في حال وجود ميزات تقنية استثنائية، لكن في غياب منافسة فعلية، من الصعب تقييم ما إذا كان هذا السعر هو الأمثل”.
وجدير بالذكر، أن الوثائق المرفقة بمشروع قانون المالية 2025، كانت قد أظهرت أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يعيش حالة استدانة مرتفعة تزيد عن 4200 مليار سنتيم. ورغم ذلك، تعتزم المؤسسة إنفاق 8700 مليار على مشاريع المونديال، التي تهم أساسًا الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وشبكة القطارات الإقليمية.
ويعول المكتب على توقيع عقد برنامج مع الدولة لأجل تنفيذ كل هذه المشاريع التي ستغير وجه المغرب على مستوى البنية السككية، لكنها قد تضع هذه المؤسسة أمام شبح استدانة غير مسبوقة في تاريخها، خاصةً في ظل ضعف الحوكمة وعدم قدرة المؤسسة على تحقيق أرباح كبيرة لتعويض تكاليف هذه المشاريع.







