في قلب حي المعاريف الصاخب بالدار البيضاء، يبدأ يوسف، حارس الأمن الخاص، يومه كعادته واقفا أمام مدخل إحدى الوكالات البنكية، ليواجه واقعا عمليا يزداد صعوبة كل يوم. منذ خمس سنوات، يتولى يوسف مهامه في حماية البنك وعملائه، لكن ضغوط العمل اليومية والحقوق المغيبة ترهق كاهله.
يروي يوسف، بوجه متعب ونبرة يطغى عليها الإحباط، كيف بات عمله مرادفا لمعاناة قاسية، ويقول لـ “نيشان”: “نواصل العمل لساعات طويلة دون أي حماية حقيقية لحقوقنا، ولا نحصل حتى على تأمين صحي أو عطل مدفوعة.”
وتتجاوز مشكلاته ظروف العمل غير المناسبة، حيث يتعرض، كغيره من زملائه، لاستقطاعات غير مبررة من أجره تصل أحيانا إلى 500 درهم شهريا، دون تقديم أي توضيحات، حسب إفادات جمعيات مهنية ونقابية.
ووسط تلك الضغوط، كانت آماله معلقة على اجتماعٍ أخير كان من المقرر أن يجمع ممثلي النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بشركة “أنسي ماروك” المكلفة بخدمات الحراسة، لبحث سبل تحسين ظروف العمل. إلا أن الاجتماع ألغي في اللحظة الأخيرة، تاركا يوسف وزملاءه غارقين في خيبة الأمل.
في هذا السياق، أعربت النقابة الوطنية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استيائها تجاه تراجع الشركة عن التزاماتها، معتبرة أن هذا الإلغاء يكشف عن “استخفاف واضح بحقوق العمال.” وتؤكد النقابة أن مساعيها المتكررة تهدف لضمان تحسين بيئة العمل وتأمين التعويضات الضرورية لهؤلاء الحراس وعاملات النظافة.
من جانب آخر، لا تتوقف شكاوى العاملين عند إلغاء الاجتماع فقط، بل تتعلق بتراكم انتهاكات تتعارض مع قوانين الشغل وأسس الحماية الاجتماعية، حيث يواجهون أيضا قرارات التنقيل التعسفي، وهو ما دعا النقابة إلى التحضير لتحركات تصعيدية، داعية زملاء يوسف إلى التكاتف من أجل “وقف هذا النزيف”، كما ورد في بيانها الأخير.
ورغم الصعوبات، فإن يوسف لا يزال متمسكا بعمله في أمل أن يجد صوتهم آذانا صاغية في القريب العاجل، وأن تكون هذه الوقفات النضالية نقطة تحول تضع حدا لمعاناتهم المتواصلة. “لقد تعبنا من الوعود الفارغة، ونريد من يُنصت لنا”، يختم يوسف حديثه، بينما يعاود ارتداء قفاز من جلد مهترئ في يده اليسرى استعدادا ليوم عمل جديد، قد يحمل معه بذور التغيير التي ينتظرها وزملاؤه.







