لا تزال ردود الفعل تتوالى بشأن الإعلان عن متابعة واعتقال الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني، حيث أثارت هذه الحادثة جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية بالمغرب.
وفي التفاصيل، أكدت مصادر حقوقية أن فؤاد عبد المومني، الناشط الحقوقي والخبير الاقتصادي، اعتُقل مساء الأربعاء أثناء توجهه لاجتماع الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”. وقد وُضع تحت تدبير الحراسة النظرية لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وقرر تقديمه أمام النيابة العامة يوم الجمعة فاتح نونبر.
ووفقًا للمصادر، فإن آخر نشاط شارك فيه عبد المومني كان يوم الثلاثاء، حيث حضر الوقفة الاحتجاجية التي نظمها نشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان أمام البرلمان في الرباط، للمطالبة بكشف الحقيقة الكاملة حول اختفاء المهدي بن بركة قبل نحو 60 سنة في باريس، في ظروف ما زالت غامضة حتى اليوم.
كما حضر عبد المومني صباح الأربعاء لمساندة النقيب زيان، الذي بدأت محاكمته استئنافياً أمام محكمة الاستئناف بالرباط.
وفي أول رد فعل لها على اعتقاله، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذا الاعتقال، واصفة إياه بالتعسفي.
وأكدت الجمعية في بلاغ صارد عنها، أن سبب اعتقاله يعود إلى نشاطه السياسي والحقوقي ودعمه للمعتقلين السياسيين. كما طالبت الجمعية بإطلاق سراحه الفوري، مشددة على أن الاعتقال يمثل تصعيدًا في التضييق على الحريات.
على نفس المنوال، اعتبرت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم” أن اعتقال عبد المومني هو خرق سافر لحقوق الإنسان. ودعت الهيئة إلى الإفراج الفوري عنه، مُحمِّلةً السلطات مسؤولية ما وصفته بـ “الانتهاكات”، وأشارت في بلاغها إلى أن الاعتقال يأتي في سياق “سياسة قمعية تستهدف النشطاء الحقوقيين”، وفق تعبيرها.
من جانبه، أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، أنه أمر بفتح بحث قضائي في مواجهة فؤاد عبد المومني، على خلفية الاشتباه في ارتكابة أفعال جرمية يعاقب عليها القانون.
وجاء في بلاغ صادر عن النيابة العامة، أنه “على إثر ما تم نشره ببعض وسائط التواصل الاجتماعي من معطيات مغلوطة حول ظروف وملابسات البحث والاحتفاظ بأحد الاشخاص تحت تدبير الحراسة النظرية، فإن النيابة العامة لدى هذه المحكمة قد أمرت بفتح بحث قضائي في مواجهة المعني بالأمر من أجل الاشتباه في ارتكابه لأفعال جرمية يعاقب عليها القانون، لاسيما التبليغ عن جريمة خيالية يعلم بعدم حدوثها و نشر أخبار زائفة عديدة”.
وأوضح المصدر ذاته أنه تنفيذا لتعليمات النيابة العامة، فقد “تم إحضار المعني بالأمر من اجل الاستماع إليه، ونظرا لما اقتصته ضرورة البحث فقد امرت بالاحتفاظ به تحت تدبير الحراسة النظرية في إطار الضوابط المنصوص عليها قانونا”.
وأوضح البلاغ أن النيابة العامة تشرف على تسيير جميع مجريات البحث الذي تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في هذه القضية، وستعمل على ترتيب الاثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج البحث حال انتهائه.
من جهته، نفى الناشط السابق في حركة 20 فبراير، حمزة محفوظ، “خبر اعتقاله”، مؤكداً ضمن تدوينة شاركها على صفحته الشخصية بفيسبوك: “إلى الأصدقاء الذين يتصلون ليطمئنوا عليّ: على الرغم من انتشار خبر متابعتي على المواقع، أنا آمن في بيتي في فرنسا ولست في المغرب. يأسرني فقط إحساس فضيع بالذنب لأنّ صديقي فؤاد عبد المومني اعتقل تقريباً بسببي.”
وأضاف محفوظ: “كنتُ أنوي السفر للمغرب بعد أيام، وقطعت تذكرة سفر ذهاباً وإياباً لزيارة أحبابي هناك، لكنني لن أذهب الآن.” وتابع قائلاً: “إلى كل الأصدقاء الذين يهتمون لأمري: أرجوكم، صديقي فؤاد في السجن، من منكم يستطيع أن يفعل أي شيء فليفعله. الله يدير لنا شيئاً من الخير في بلادنا.”







