في صفقة غريبة، أعلنت جهة طنجة تطوان الحسيمة التي يرأسها التجمعي “عمر مورو”، عن تخصيص مبلغ 176.400 درهم ( حوالي 18 مليون سنتيم) لتمويل خدمات الإقامة والإطعام لفائدة وفد المجلس المشارك في مؤتمر الأطراف (كوب 29)، الذي سيعقد في باكو، أذربيجان من 11 إلى 22 نوفمبر 2024.
تأتي هذه الصفقة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى الرئيس وطريقة تدبيره للاعتمادات المالية، وسط اتهامات متكررة له بـ “هوس” السفريات وإسرافه في صرف الأموال على البذخ، في وقت يحتاج فيه المواطنون في الجهة إلى تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
واستغربت مصادر من داخل مجلس الجهة، تخصيص المكتب المسير لهذا المبلغ الضخم، لاطعام الوفد المشارك في مؤتمر الاطراف، في وقت يقضي العرف بتولي الدولة المستضيفة للمؤتمر مسؤولية توفير الطعام للوفود المشاركة، بما في ذلك توفير وجبات الطعام في أماكن المؤتمر والفنادق التي يقيم فيها المشاركون.
في السياق ذاته، وبينما تعلن فيه الجهة عن تخصيص ما يناهز 18 مليون سنتيم لاطعام وفدها المشارك في مؤتمر الأطراف للمناخ كوب 29 في ابيدجان، يكشف جدول الميزانية لعام 2024، عن غياب شبه تام لأي اعتمادات مخصصة لأزمة المياه، ما يطرح التساؤل حول دواعي مشاركتها في مؤتمر دولي يتعلق بالمناخ، في وقت تفتقر فيه إلى أي اهتمام جاد بقضايا البيئة أو المناخ.
وكانت مصادر مطلعة ، قد اتهمت في وقت سابق “عمر مورو”، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، باستعمال “ممارسات لامسؤولة في تدبير شؤون الجهة، وسط غياب شبه كامل للمعارضة”، التي تؤكد مصادر “نيشان” أنها “تحولت إلى مجرد جزء من الديكور، بعدما أضحى دورها مقتصرا على التصفيق ورفع الايادي للتصويت بالإيجاب، بشكل يفتح باب التكهنات على مصراعيه، حول دواعي هذا الموقف السلبي، وما إذا كان الأمر يتعلق بضغوطات أو اغراءات خفية تهدف إلى إسكات أو إخضاع الأصوات المعارضة في مجلس الجهة”.
المصادر نفسها كشفت عن تفاصيل مقلقة في وثائق ميزانية جهة طنجة تطوان الحسيمة لسنة 2024، والتي خصصت اعتمادات ضخمة لأمور تبدو بعيدة كل البعد عن تحقيق التنمية المحلية والمجالية. ومن بين هذه النفقات تخصيص ما يزيد عن 250 مليون سنتيم لنفقات الإقامة في الفنادق واستقبال الضيوف والإطعام.
الوثائق ذاتها كشفت أيضا، عن تخصيص حوالي 20 مليون سنتيم لشراء الهدايا، وهي خطوة وصفتها مصادر “نيشان” بنوع من “البذخ” غير المبرر، خاصة بالنسبة لجهة تعاني من أزمات حادة في مقدمتها أزمة العطش التي باتت تلوح في الأفق بفعل تراجع حقينة السدود، وتوالي سنوات الجفاف، حيث كان من الأجدر توجيه هذه الأموال لمشاريع تنموية من قبيل تزويد دواوير الجهة وقراها بالماء الشروب، بدلاً من إهدارها على الهدايا وعلب الشوكولاتة و”الطروفيهات”.







