هيمنت فئة التأمين على الوفاة على قطاع التأمين التكافلي في المغرب بنسبة 89.7% من إجمالي الأقساط المحصلة خلال الفصل الأول من عام 2024، وفقا لتقرير صادر عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.
ويعكس هذا الاهتمام الكبير بالتأمين على الوفاة تزايد قلق الأسر المغربية تجاه الأعباء المالية التي قد يتركها فقدان المعيل، في وقت يشهد فيه المواطنون ارتفاعات متتالية في تكاليف المعيشة نتيجة الغلاء والسياسات الحكومية.
ويرى مراقبون أن هذا الاتجاه نحو تأمينات الوفاة قد زاد بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك على خلفية موجات من ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية مع استمرار الزيادات الملحوظة في أسعار المواد الأساسية والسكن والنقل، دفعت بعض الأسر للجوء إلى التأمين على الحياة والتأمينات العائلية في خطوة احترازية ضد ما قد يفرضه غياب المعيل من أعباء اقتصادية على أفرادها.
ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن سياسة حكومة أخنوش في المجال الاجتماعي، رغم وعودها، لم تحسن من وضعية الطبقة المتوسطة والفئات الضعيفة التي باتت الأكثر تضررا من هذه الأزمات الاقتصادية.
بحسب تقرير الهيئة، فإن الأقساط الإجمالية لقطاع التأمين التكافلي بلغت حوالي 43.6 مليون درهم في الفصل الأول من هذا العام، لكن التأمينات الأخرى كالتأمين ضد الحرائق والتغطية ضد الوقائع الكارثية ظلت تشغل نسبا أقل بكثير من هذا القطاع، حيث بلغ نصيب التأمين ضد الحرائق 8.6%.
في حين حازت التغطية ضد الوقائع الكارثية على 0.8% من إجمالي الأقساط فقط. ويرجح خبراء أن استمرار الغلاء، دون إيجاد حلول لرفع العبء عن الأسر، سيدفع هذه الأخيرة للاستمرار في الاعتماد على التأمينات التي تؤمن لأفرادها الحد الأدنى من الاستقرار المالي.
من جهة أخرى، خُصص نحو 13.5 مليون درهم من المدفوعات المستحقة لصناديق التكافل خلال الفترة نفسها، من بينها 11.2 مليون درهم موجهة لتأمين التكافل العائلي، في حين أظهر صندوق إعادة التأمين التكافلي، المدبر من قبل شركة إعادة التأمين الوطنية عبر نافذة متخصصة، حجما مقبولا من الأقساط بلغ 2.8 مليون درهم حتى نهاية يونيو 2024. ويرى بعض المهتمين بالقطاع أن هذه الأرقام تعكس حاجة متنامية لتعزيز خدمات التكافل العائلي بما يلبي احتياجات المغاربة، خاصة في ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة الحالية.







