عاد ملف بطاقة الشخص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما أقرت الحكومة باستمرار تأخر تفعيل هذا الورش الذي ظل لسنوات ضمن أبرز المطالب الحقوقية والاجتماعية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، كما شكل أحد الالتزامات التي رفعتها الأغلبية الحالية خلال حملة انتخابات 2021.
وفي جواب كتابي وجهه إلى البرلمان، أوضح كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي أن تأخر تنزيل البطاقة يعود إلى استكمال إعداد النصوص التنظيمية المرتبطة بالمرسوم المؤطر لها، إضافة إلى توفير الآليات التقنية والبشرية الضرورية للشروع في العمل بها على أرض الواقع.
وجاء هذا التوضيح في وقت لا يزال فيه عدد من الفاعلين في مجال الإعاقة يتابعون مآل مشروع قُدم منذ سنوات باعتباره خطوة أساسية نحو تسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الخدمات والامتيازات الاجتماعية والإدارية، وتوحيد آليات الاستفادة من البرامج العمومية الموجهة لهذه الفئة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن لجنة قيادة المشروع باشرت اجتماعاتها بعد صدور المرسوم المنظم للبطاقة، فيما جرى إعداد مشاريع القرارات التطبيقية المرتبطة بتحديد معايير تقييم الإعاقة وشكل البطاقة والمعطيات التي ستتضمنها. كما أشار إلى أن النظام الجديد للتقييم يعتمد مقاربة تجمع بين البعدين الطبي والاجتماعي وفق المرجعيات الدولية وبدعم من منظمة الصحة العالمية.
وأكد الرشيدي أن المنصة الرقمية الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات الحصول على البطاقة أصبحت في مرحلة متقدمة من الإعداد بتنسيق مع وكالة التنمية الرقمية، إلى جانب التحضير لحملة تواصلية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم للتعريف بمسطرة الاستفادة وآليات التقييم الجديدة.
ويأتي هذا التطور بعد مسار امتد لسنوات، إذ ظل إخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة ضمن التعهدات المعلنة في السياسات الاجتماعية التي تبنتها الحكومة الحالية، كما أدرج ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2021-2026 باعتباره آلية لترسيخ الحقوق الاجتماعية وتعزيز الإدماج. وفي ماي 2024 صادق مجلس الحكومة على المرسوم المنظم للبطاقة، قبل أن يتم لاحقا استكمال مسطرة نشره وإصدار النصوص المرتبطة به.
ورغم إعلان الحكومة في أكثر من مناسبة عن تقدم الأشغال التقنية والقانونية المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك تقديم منصة إلكترونية لتدبير الطلبات بشكل تجريبي خلال سنة 2024، فإن التفعيل الفعلي للبطاقة على المستوى الوطني ما زال ينتظر استكمال المنظومة التنظيمية واعتماد نظام تقييم الإعاقة بشكل نهائي.
ويُنظر إلى هذا الورش باعتباره أحد المؤشرات التي ستُقاس على أساسها حصيلة الحكومة في المجال الاجتماعي، خصوصا أن ملف الإعاقة كان من بين الملفات التي حظيت بحضور بارز في الخطاب الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2021، حيث جرى تقديم بطاقة الإعاقة كمدخل لتحسين الولوج إلى الحقوق والخدمات العمومية لفائدة مئات الآلاف من الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.







