رفعت الجزائر القيود المصرفية التي فرضتها على إسبانيا في يونيو 2022، ردًا على دعم حكومة بيدرو سانشيز للخطة المغربية بشأن الصحراء. وفي الوقت نفسه، قررت الجزائر تطبيق نفس العقوبة على فرنسا لنفس السبب.
أرسل بنك الجزائر مذكرة عامة إلى المؤسسات المالية في البلاد يوضح أن “عمليات التوطين البنكي للتجارة الخارجية من وإلى إسبانيا يجب أن تُعامل وفقًا للتنظيمات السارية لتبادل العملات”، حسبما أفادت صحيفة “El Confidencial”.
وبهذا القرار، تُنهي الجزائر الاستثناء الذي فرض في يونيو 2022 بموجب تعميم من الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية الجزائرية، والتي تضم البنوك العامة والخاصة في البلاد، والذي منع توطين العمليات البنكية مع إسبانيا، مما أدى إلى حظر تمويل التبادل التجاري للسلع والخدمات. وقد تسببت هذه الخطوة في انهيار التجارة الثنائية، باستثناء تصدير النفط الخام الجزائري إلى إسبانيا.
جاءت هذه العقوبة الجزائرية كرد على تغير موقف إسبانيا بشأن ملف الصحراء، بعد أن أرسل بيدرو سانشيز في مارس 2022 رسالة إلى الملك محمد السادس، اعتبر فيها أن خطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء تعتبر “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع. وقد صاحبت الجزائر هذه الخطوة بسحب سفيرها من مدريد وإلغاء اتفاقية الصداقة والتعاون بين البلدن.
وسبق رفع القيود على التجارة مع إسبانيا بـ 24 ساعة فرض نفس العقوبة على التجارة مع فرنسا. وأفاد السفير الفرنسي السابق في الجزائر، كزافييه دريانكورت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: “اعتبارًا من الثلاثاء الماضي لن تتم معالجة عمليات التوطين للاستيراد من فرنسا من قبل البنوك المحلية، وستتأثر أيضًا عمليات التصدير إلى فرنسا”.
اتخذت الجزائر هذا القرار بعد أن أرسل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي رسالة إلى محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتوليه العرش، أكد فيها أن خطة الحكم الذاتي المغربية هي “الأساس الوحيد” لحل النزاع في الصحراء، وأن “الحاضر والمستقبل للصحراء يظلان ضمن إطار سيادة المغرب”.
وفي أول رد فعل إسباني، وصفت غرفة التجارة الإسبانية في أليكانتي موافقة البنوك الجزائرية على استئناف التعاملات التجارية بين البلدين بـ”الخبر السار جدًا”، وأعلنت أن البعثات التجارية إلى الجزائر، التي توقفت في عام 2022، ستستأنف في أقرب وقت ممكن.
وقد كانت الشركات الواقعة في شرق إسبانيا الأكثر تأثرًا بالعقوبات الجزائرية، حيث انخفضت صادراتها إلى الجزائر من 3 مليار يورو في عام 2019 إلى 351 مليون يورو في عام 2023.
ورغم ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا في المبيعات الإسبانية، حيث بلغت 470 مليون يورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام. أما الواردات، التي تعتمد على الغاز والنفط الخام، فلم تتوقف عن النمو، إذ زادت من 4768 مليون يورو في عام 2021 إلى 6624 مليون يورو في عام 2023.
وبدأت العلاقات بين البلدين في التحسن مع تعيين الجزائر سفيرًا جديدًا لها في مدريد في نهاية عام 2023، حيث قدم السفير عبد الفتاح دغوم أوراق اعتماده في غشت الماضي.
الجزائر تسعى إلى مصالحة إسبانيا وترفع القيود عن صادراتها







