لا يزال منصب المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) شاغرا منذ تعيين مدير السابق “عادل الفقير” على رأس المكتب الوطني للمطارات (ONDA) في يونيو المنصرم. وقد أثار هذا الشغور العديد من الاستفهامات حول أسباب التأخير في تعيين خلف له، في وقت يتولى فيه “زهير يسفي” المسؤولية بالنيابة، وهو الذي شغل سابقًا منصب مدير الموارد وأنظمة المعلومات في وزارة السياحة خلال عهد حكومة “سعد الدين العثماني”، ويشغل حاليا منصب مدير المشتريات.
وأفادت مصادر متطابقة بأن تكليف “يسفي” بهذا المنصب بالإنابة يُعدّ “غير قانوني” ويُعتبر خطوة غير معتادة، إذ إن فترة التكليف المؤقت لا يمكن أن تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، أي ستة أشهر إجمالً. ورغم مرور الوقت دون اتخاذ أي خطوة لتعيين مدير عام جديد، أكدت مصادر من داخل المكتب أن “يسفي” لا يقوم بدوره بشكل فعّال، حيث تقتصر مهمته على تمثيل المكتب في بعض الأحداث العامة فقط، تاركًا الملفات والمهام التي تضطلع بها هاته المؤسسة العمومية تتراكم.
وأضافت المصادر أن عددا من الملفات المتعلقة بالمشاريع السياحية الكبرى، مثل “برنامج تأهيل المنشآت السياحية” و”الترويج السياحي في الأسواق الواعدة”، أصبحت متوقفة بسبب هذا الفراغ الإداري، ما يؤثر سلبًا على سير العمل في قطاع السياحة.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر أخرى أن إشراف المكتب على “برنامج فرصة” الخاص بالتشغيل قد زاد من تعقيد الوضع، حيث يعاني العديد من الشباب حاملي المشاريع الذين لم يتلقوا تمويلًا لمشاريعهم من تأخير كبير في الإجراءات. هؤلاء الشباب يترددون يوميًا على المكتب ليواجهوا تسويفًا مستمرًا. وعند الاستفسار عن سبب التأخير، يُقال لهم بشكل روتيني: “انتظروا حتى يتم تعيين مدير جديد”. هذا التأخير يضاعف من معاناتهم، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه العديد منهم.
وكانت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور قد أعلنت في يوليوز الماضي عن فتح باب الترشح لشغل المنصب، ولكن لم تثمر هذه الدعوة عن أي تعيين حتى الآن، رغم تقديم العديد من الملفات من مرشحين ذوي خبرات كبيرة.
ويبدو أن الوزيرة، المتخصصة في التسويق والقادمة من مجموعة “أكوا” التي تعود ملكيتها لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، تجد نفسها في وضع صعب، إذ يتطلب دور المكتب رؤية تجارية فاعلة لتحفيز شركات الطيران لفتح خطوط جديدة إلى المغرب، وهو ما يبدو بعيدًا عن اهتمامات الوزيرة.
وكشفت المصادر أن هناك حالة من الجمود داخل الوزارة بسبب تردد الوزيرة في اتخاذ قرار حاسم بشأن التعيين، ما يعكس عدم استقرار في القيادة.
كما يفتح هذا التأخير أيضًا باب التكهنات، حول من قد يكون وراء اختيار الشخص الذي سيشغل هذا المنصب الاستراتيجي، في وقت رجحت فيه بعض المصادر أن تكون الوزيرة بمعية رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يسعيان لتعيين إحدى الشخصيات المقربة على رأس هذا المنصب، خاصة في ظل النمط الذي اتخذته التعيينات الأخيرة في المناصب العليا، مثل تعيين وفاء أجمالي، السكرتيرة الخاصة لرئيس الحكومة، على رأس وكالة الدعم الاجتماعي، وتعيين أمين التهراوي، القادم من مجموعة “أكسال” التي تعود لزوجة أخنوش، وزيرًا للصحة والحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى تعيين “أحمد البواري” وزيرا في الفلاحة، وهو الذي يُعتبر من المقربين لأخنوش.







