عبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عن رفضها التام لما تضمنته بعض الكتب والبرامج والأنشطة المدرسية التي تفرض على التلاميذ القاصرين في المؤسسات التعليمية موادا تعلمية وأفلاما تجارية تضم مجموعة من المشاهد الخليعة والمائعة والمنافية للأخلاق والقيم والثوابت الدستورية، تحت عنوان خادع يدعى “تعليم الفنون في المدارس الحكومية”، ومن طرف “مؤسسة معروف ميولها التغريبية وسعيها لاختراق ثقافة وقناعات المجتمع”.
ودعا بلاغ الأمانة العامة إلى “سحب هذه المواد وإلغاء أية علاقة مع هذه المؤسسة”، كما دعا إلى التفعيل الفوري لأشغال اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج للقيام بأدوارها التربوية والرقابية والحفاظ على انسجام وتوافق المنظومة التربوية مع مرجعية وثوابت الدولة والمجتمع.
وسبق لخالد الصمدي، كاتب الدولة السابق لدى وزير التربية الوطنية، أن أفاد بأن عددًا من الأساتذة الذين تم استدعاؤهم لدورات تدريبية ضمن مشروع “مدارس الريادة” قالوا إنهم تلقوا توجيهات ووثائق تفرض عليهم عرض أفلام تجارية على التلاميذ القاصرين في المؤسسات التعليمية الإعدادية، تضم، بتعبير هؤلاء الأساتذة أنفسهم، “مجموعة من المشاهد الخليعة والمائعة والمنافية للأخلاق والقيم”.
وأكدوا أن هذه الأفلام هي من مؤسسة “علي زاوا،” في إطار برنامجها الذي أعدته سنة 2023 تحت عنوان “تعليم الفنون في المدارس الحكومية”، مما ينذر بتوترات مع عدد من الأساتذة على الصعيد الوطني الذين أعلنوا رفضهم الانخراط في هذه الأنشطة اللاتربوية، حسب ذات المصدر.
وتساءل الصمدي في تدوينة على صفحته الرسمية: “هل هي صفقة تجارية بين الوزير السابق وهذه المؤسسة؟ يُراد تمريرها تحت غطاء تنمية الحس الفني للتلاميذ، ولو على حساب أخلاقهم وقيمهم؟”
وقال الصمدي: “ما رأي الوزارة الحالية في هذا المساس الخطير بالرسالة التربوية للمؤسسات التعليمية بشهادة الأساتذة الرافضين؟ وما دور اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، التي أوكل إليها القانون صلاحية الرقابة والإقرار؟ وما موقف جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ مما سيعرض على أبنائهم وبناتهم القاصرين في هذه المؤسسات التعليمية، إن قبل بعض الأساتذة القيام بهذه المهمة غير النبيلة؟ وأين النقابات التعليمية من مثل هذه البرامج التي تقحم إقحامًا في مدارس الريادة، مما ينذر بأن تتحول بفعل هذا الاختراق التجاري إلى مدارس لإبادة الأخلاق والقيم؟ وهل من مسؤول عاقل حصيف يوقف هذا العبث بما يحفظ للمؤسسات التربوية حرمتها ورسالتها؟” يضيف الصمدي.
في ذات السياق قالت البرلمانية سلوى البردعي أن محتوى الفاحشة الذي تضمنه مقرر دراسي إعدادي في كتاب مدرسي خاص بالفنون السمعية والبصرية لما يسمى بمدارس الريادة، أثار منتهى الغضب وشديد الاستنكار لدى الرأي العام عامة وآباء وأمهات وأولياء التلاميذ خاصة.
وقالت في سؤال كتابي موجه إلى وزير التربية أن الأمر يعتبر نوعا من النشر العمد والترويج الممنهج للأفكار الخبيثة والسلوكات المنحرفة الغارقة في مستنقع المسخ والرذيلة في صفوف التلاميذ والتلميذات. وهو الأمر الذي قض مضاجع آباء وأمهات وأولياء التلاميذ وعموم المجتمع، خوفا من تدمير أخلاق أبنائهم النبيلة وقيمهم الإنسانية الإسلامية السوية.
ودعت البردعي لإيقاف وحذف ذلك “المحتوى اللأخلاقي مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك حماية للتلاميذ والأسرة ومستقبل المجتمع والوطن، وقالت أن هذه الأمر يأتي في “سياق الاستغلال البشع والمقيت لعملية تغييب تشكيل وتفعيل دور هيآت المراقبة والتقييم لمنظومة التربية والتكوين”.







