كشفت الأرقام الرسمية الأخيرة حول المالية العمومية بالمغرب عن “نزيف” مالي متفاقم بلغ 40.5 مليار درهم مع نهاية أكتوبر، مقارنة بـ37.2 مليار درهم في نفس الفترة من العام السابق، مما يعكس زيادة بنسبة 8% في العجز. ويعتبر هذا مؤشراً مقلقاً، وفقاً لخبراء الاقتصاد، الذين يتساءلون عن مدى كفاءة السياسات المالية الحالية في ظل حكومة عزيز أخنوش.
ورغم تسجيل الحسابات الخاصة للخزينة فائضاً قدره 17.6 مليار درهم، تظل هذه الموارد غير مستغلة بشكل فعّال في معالجة الأزمة، ما يثير تساؤلات حول أولويات الحكومة في تدبير الموارد.
وبينما أظهرت الخزينة العامة للمملكة أن المداخيل الضريبية العادية تجاوزت 292 مليار درهم، بزيادة قدرها 10.4%، فإن هذا الارتفاع يرجع أساساً إلى الضرائب المباشرة التي شهدت نمواً بنسبة 14.2%، بالإضافة إلى ارتفاع الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة. وهذا يطرح تساؤلات حول تأثيرات هذه الزيادة على معيشة المواطن الذي يتحمل أعباء ضريبية متزايدة.
في المقابل، ارتفعت النفقات العادية بنسبة 4.1% لتصل إلى 268 مليار درهم، خصوصاً في مجالات السلع والخدمات التي سجلت زيادة بنسبة 7.1%، وتكاليف فوائد الدين التي قفزت بنسبة 15%. هذا الارتفاع يثير تساؤلات اضافية حول استراتيجيات الحكومة لضبط الإنفاق وإعادة هيكلة الديون.
وفي الوقت الذي تم فيه تخفيض نفقات صندوق المقاصة لدعم السلع الأساسية مثل غاز البوتان والسكر والدقيق بنسبة 52.4%، يبدو أن الحكومة تقلص دعمها للمواطنين بينما تواجه البلاد ازمات تضخم متزايدة.







