دخلت البرلمانية حنان أتركين على خط تقارير دولية صادرة عن منظمات معنية بمجال الصحة، والتي حذرت من وجود جرعات عالية من مادة الزئبق في علب التونة.
واعتمدت التقارير على تحاليل أجريت في مختبر مستقل على 148 علبة تم اختيارها عشوائيًا من خمس دول أوروبية (فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا). وأشارت التقارير إلى أن 100% من العلب التي جرى تحليلها تحتوي على مستويات عالية جدًا من مادة الزئبق الضارة بصحة الإنسان.
وحسب سؤال كتابي تقدمت به نفس البرلمانية، فقد أثارت هذه الدراسات مخاوف كبيرة في أوساط المغاربة، خاصة أن علب التونة أصبحت من المكونات الغذائية الشائعة في المطبخ المغربي. حيث يتم استيراد جزء كبير من علب التونة من عدة دول أوروبية، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا.
ودعت أتركين إلى الكشف عن التدابير التي ستُتخذ لضمان خلو علب التونة المتواجدة في السوق المغربية من مادة الزئبق.
وكانت المنظمتان غير الحكوميتين “بلوم” و”فودواتش” قد نبهتا إلى أن التونة المعلبة ملوثة بشكل كبير بمادة الزئبق الضارة بالصحة، داعيتين التجار والسلطات العامة إلى “اتخاذ تدابير طارئة”، من بينها خفض حدود الزئبق القصوى المسموح بها.
وأوضحت الجمعية التي تدافع عن البيئة أن محتوى الزئبق في أكثر من علبة واحدة من كل علبتين يتجاوز الحد الأقصى المحدد للأنواع الأخرى من الأسماك، وهو 0.3 مليغرام في الكيلوغرام الواحد.
ولاحظ التحقيق أن “المستويات القصوى للزئبق في سمك التونة المعمول بها حاليًا في أوروبا تم تحديدها بناءً على معدل تلوث سمك التونة الملاحظ، وليس بناءً على الخطر الذي يمثله الزئبق على صحة الإنسان، وذلك لضمان بيع 95% من سمك التونة”.
ثم تم تحديد الحد المسموح به بميلغرام واحد في الكيلوغرام من “وزن السمكة الطازجة” وليس في المنتج النهائي داخل العلبة.
ورأت المنظمتان غير الحكوميتين أن “لا يوجد سبب صحي يبرر هذا الفارق: فالزئبق ليس أقل سمية إذا تم تناوله عن طريق التونة، فقط تركيز الزئبق في الطعام هو المهم”.
وتصنف منظمة الصحة العالمية الزئبق، الموجود خصوصًا في الرواسب الجوية الناتجة عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، ضمن المواد العشر الأكثر إثارة للقلق على الصحة العامة.
ويمتزج الزئبق في البحار بالبكتيريا ويتحول إلى ميثيل الزئبق، وهو مشتق أكثر سمية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن “الزئبق الأولي وميثيل الزئبق مضرّان بالجهاز العصبي (…) ويمكن ملاحظة الاضطرابات العصبية والسلوكية بعد التعرض لهما”.
ووصفت المنظمتان هذا الأمر بـ”فضيحة صحية عامة حقيقية”، حيث دعتا إلى اتخاذ “تدابير طارئة”، وطالبتا المفوضية الأوروبية بجعل النسبة المسموح بها في التونة متوافقة مع المستوى الأقصى الأكثر صرامة الذي حددته للأنواع الأخرى، أي 0.3 ميلغرام في الكيلوغرام.







