بالتزامن مع تزايد حالات التسمم الجماعي التي عرفها المغرب خلال هذه السنة، آخرها تسمم مستهلكين في مدينة مديونة بعد تناولهم وجبات خفيفة في محلبة، وقبلها حالات مماثلة في مراكش، أسفي، القنيطرة، وغيرها من المدن، أثيرت تساؤلات كبيرة حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المواطنين وتؤثر على صحتهم العامة.
في هذا السياق، وجهت النائبة حياة لعرايش، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالًا شفويًا لوزير الداخلية عبادالوافي لفتيت، حول تداعيات هذه الحوادث وأسباب تزايدها في العديد من الأماكن التي تقدم الأطعمة الجاهزة، حيث أبدت النائبة قلقا بالغا من تأثير هذه التسممات على صحة المواطنين، معتبرة أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس فشلًا في الحفاظ على معايير النظافة والسلامة في محلات بيع الطعام.
وأوضحت لعرايش أن أغلب الحالات تتعلق بمطاعم ومحلات تفتقر إلى الرقابة الصحية، مما يعرض المستهلكين لمخاطر صحية قد تتراوح بين الإسهال الحاد والقيء، بل وأكثر من ذلك قد تؤدي إلى أمراض خطيرة. هذا الوضع، حسب النائبة، لا يقتصر على تهديد الصحة العامة، بل يضر أيضًا بسمعة المغرب كوجهة سياحية، ويؤثر سلبًا على الثقة التي يضعها المواطنون في جودة الطعام الذي يتناولونه.
وفي إطار سؤالها، طالبت لعرايش باتخاذ تدابير فورية لتشديد الرقابة على محلات بيع الأطعمة الجاهزة، وتنظيم دوريات تفتيشية منتظمة لضمان التزام هذه المحلات بمعايير الصحة والسلامة المعمول بها. كما دعت إلى تكثيف الحملات التوعوية للمستهلكين حول مخاطر تناول الأطعمة غير المراقبة، وتعزيز الوعي بضرورة التأكد من جودة الأطعمة قبل استهلاكها.
ويشكل التسمم الغذائي في المغرب 17 في المئة من حالات التسمم إجمالا التي تتراوح سنويا من 1000 إلى 1600، فيما يخضع للاستشفاء فقط 30 إلى 45 في المائة من حالات فقط، وفق آخر إحصائيات كشفتها مصلحة علم الأوبئة والصحة العامة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية.
وفي تصريح لموقع العربية نت، وصف رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، ظاهرة التسمم في المغرب بـأنها “تسونامي”، بسبب الفوضى العارمة وانتشار المطاعم وعربات الأكل في الشوارع.
وأشار الخراطي، إلى تراجع المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية عن دوره في مراقبة المواد الغذائية من أصل حيواني، وكذلك عدم التزام العاملين بالاشتراطات الصحية.
وأضاف الخراطي أنه في الوقت الذي يشهد المغرب تقدما في المجال السياحي، وتنظيم تظاهرات قارية وعالمية، فإن تطبيق القانون والمراقبة أصبح ضروريا لحماية المغاربة والسياح من خطر قاتل يهدد سلامتهم الصحية.







