يواجه شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، المعروف اختصارًا بـ”الباطرونا”، وضعا قانونيا معقدا بعد أن تقدمت شركة “سباب” (SPAB)، المتخصصة في مجال الخرسانة والإسمنت المسلح، بشكاية ضده تتهمه بارتكاب جنحة “إتلاف وتبديد محجوز”.
وتتعلق الشكاية التي تقدمت بها الشركة إلى النيابة العامة بإجراءات قانونية مرتبطة بالحجز التنفيذي على ممتلكات شركة “البناؤون الشباب”، التي يديرها لعلج، بعد أن فشلت الأخيرة في سداد ديونها المترتبة عن ثلاثة كمبيالات، تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي مليوني درهم. وتتهم الشكاية لعلج، بصفته الممثل القانوني للشركة، بالتسبب في تبديد آليات ومعدات تم حجزها في إطار التنفيذ القضائي، مما يضعه تحت طائلة المسؤولية الجنائية.
ووفقًا للمعطيات المتوفرة، بدأ النزاع يأخذ أبعادا قانونية خطيرة بعد أن استصدرت شركة “سباب” أمرا من المحكمة التجارية بفاس للحجز على منقولات شركة “البناؤون الشباب”، والتي تشمل أكوامًا من الحديد وآلات لخلط الخرسانة ومعدات ثقيلة أخرى. لكن الأمور تطورت عندما تبين أنه بعد تنفيذ الحجز، اختفت المعدات المحجوزة من الموقع، وهو ما دفع الشركة إلى رفع شكاية بتهمة التبديد والإتلاف.
ورغم أن الشركة المدعية كانت قد انتدبت خبيرًا قضائيًا لتحديد ثمن بيع المعدات المحجوزة في المزاد العلني، فإن غياب المعدات جعل من الصعب إجراء هذا التقييم، ليتم توثيق الواقعة رسميًا في محضر صادر عن المفوض القضائي.
وبحسب المعطيات، أصبح الموقف القانوني لشكيب لعلج أكثر تعقيدًا حين اعتمدت شركة “سباب” على المحضر لتأكيد اختفاء الآليات والمعدات المحجوزة، في حين أشارت إلى أن هذا التصرف يعكس محاولة متعمدة من قبل لعلج لإعاقة استيفاء دينها.
واستندت الشركة إلى الفقرة الثانية من الفصل 524 من القانون الجنائي، الذي يعاقب على إتلاف أو تبديد الأشياء المحجوزة عمدًا، ويعرض من يقوم بذلك للسجن من سنة إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 5000 درهم. هذا القانون يضع لعلج في موقف حرج، حيث إن تصرفه، كما تدعي الشركة، يعد تهديدًا للاستقرار المالي للشركات المديونة ولقدرتها على تحصيل حقوقها عبر الوسائل القانونية.
من جهة أخرى، دافع شكيب لعلج المدير العام لشركة Cap Holding ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن نفسه، مبررًا ما وقع بأنه نتيجة للصعوبات المالية التي تواجهها الشركة، مشيرًا في مقال مطول نشره على إحدى الصحف الناطقة بالفرنسية إلى أنه يتعرض منذ عدة أشهر إلى “حملة تشهير شرسة” تتعلق بالصعوبات المالية التي تواجهها شركة الشباب البناؤون (LJM) التي يمتلك جزءًا منها.
وكشف لعلج في مقاله أنه تولى الإدارة المؤقتة لشركة LJM هذا العام، عقب مغادرة المدير السابق، بدافع إنقاذ الشركة وحماية الوظائف. وأوضح أنه ضخ ما يقارب 200 مليون درهم من أمواله الخاصة للحفاظ على النشاط التجاري، الوفاء بعقود الموردين، وضمان استمرار 250 وظيفة بالشركة.
وأشار المقال إلى أن شركة LJM تعاني أيضًا من مستحقات غير مدفوعة من العملاء تصل إلى 80 مليون درهم. ومع ذلك، شدد لعلج على أن الشركة تعاملت دائمًا باحترام مع عملائها لاسترداد تلك الديون عبر الإجراءات القضائية، دون اللجوء إلى فضحهم في وسائل الإعلام.
وأوضح لعلج أيضًا أن أكثر من 40 مليون درهم تم تسديدها في غضون 7 أشهر للموردين الموثوقين لشركة LJM، على الرغم من الحجز على الأموال الذي زاد من تعقيد وضع الخزينة. وأكد أنه يبذل “قصارى جهده للحفاظ على نشاط LJM، حماية مناصب الشغل، وتجنب اللجوء إلى التصفية القضائية أو الإفلاس”.
واختتم شكيب لعلج بالإشارة إلى أنه رجل أعمال جاد ومخلص، يتمتع بخبرة تزيد عن 35 عامًا، وملتزم دائمًا تجاه شركائه. كما هدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد “التشهير والضرر” الذي لحق به وبشركة LJM.
وتؤكد المصادر أنه وعلى الرغم من محاولات لعلج للتبرير، فإن هذه القضية ألقت بظلالها على سمعة رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يعتبر من الشخصيات البارزة في مجال الأعمال في البلاد، ما قد يهدد بقاءه على رأس هذا الاتحاد الذي يضطلع بدور يتجاوز ما هو جمعوي إلى الدخول في مفاوضات مع أطراف خارجية في مجال الاستثمار وتعزيز الدبلوماسية الخارجية للمغرب.
وكانت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة قد نظمت مطلع نونبر الجاري ندوة صحفية في الدار البيضاء، حيث كشف رئيسها عن انتشار ظاهرة تأخر الدفع والامتناع عن السداد التي أصبحت شائعة بين الشركات الكبرى. وفي مقدمتها، شركة “البناؤون الشباب” التي توقفت عن أداء مستحقات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية لأصحاب هذه المقاولات الذين لا حول لهم ولا قوة في مواجهة الأعباء المتراكمة.
كما أكدت الندوة أيضًا أن بعض المقاولات المتضررة من سياسة عدم السداد كانت تطالب شركة “البناؤون الشباب” بمبالغ تصل إلى 8 ملايين درهم (800 مليون سنتيم)، وهو مبلغ ضخم يتجاوز قدرة العديد من المقاولات الصغيرة على تحمله.
إضافة إلى ذلك، كانت شركة “البناؤون الشباب” تواجه مشاكل مع الموردين والعمال، حيث أشارت الشركات المتضررة إلى أنها لم تتلق المستحقات المالية مقابل مشاريع تم تنفيذها على مدار الأشهر الماضية. وقد وصف أحد المقاولين المتضررين كيف تسببت الديون غير المدفوعة في توقف شركته عن العمل، وتسريح العمال، ما يهدد بشكل خطير استدامة المشاريع والأعمال الصغيرة في القطاع.







