طوال عقد 2010، لم تتجاوز معدلات ترك العمل 10%، وكانت أقرب إلى 5%، خاصة خلال السنوات الخمس الأولى من تلك الفترة، التي تأثرت بالأزمة المالية والركود الكبير، مع معدل بطالة تجاوز 20%.
لكن الوضع تغير مع جائحة كوفيد-19. في الفترة بين عامي 2020 و2021، بدأت تتجاوز نسب ترك العمل نسبة 10%، ومع بداية التعافي الاقتصادي في عام 2022، بدأ عدد إنهاء الخدمة في الارتفاع.
وعلى الرغم من زيادة حالات إنهاء الخدمة عمومًا، فإن الارتفاع كان أكثر وضوحًا بين الاستقالات الطوعية. بين يناير 2012 وشتنبر 2024، ارتفعت حالات إنهاء الخدمة بنسبة 90%، بينما زادت الاستقالات الطوعية بنسبة 383%.
اللافت أن هذا الارتفاع يتجاوز نمو سوق العمل نفسه. فقد زاد عدد العاملين بنسبة 22.84% بين الربع الأول من 2012 والربع الثاني من 2024، ليصل إلى 21.8 مليون عامل.
ومن بين أسباب ارتفاع الاستقالات في الشركات والمقاولات الإسبانية:
تحسن فرص العمل: يوضح “كارلوس غوتيريز”، الأمين العام للدراسات والتكوين النقابي، أن زيادة الديناميكية في سوق العمل تتيح للموظفين تغيير وظائفهم لتحسين ظروفهم.
تغير عقلية الجيل الجديد: يرى “فيرناندو لوغان”، نائب الأمين العام للنقابة العامة الإسبانية، أن الجيل الجديد أصبح يركز أكثر على جودة الحياة، قائلاً: “انتقلنا من العمل من أجل العيش إلى العيش من أجل العمل”.
اهتمام متزايد بالعوامل غير المادية: صار العمال في اسبانيا يولون اهتماما لشروط أخرى غير متعلقة بالأجر مثل الميزات المعنوية، المرونة في ساعات العمل، العمل عن بعد، وفرص التطور المهني.
أثر الإصلاحات العمالية: ساهمت الإصلاحات العمالية في تغيير أنماط التوظيف وإنهاء الخدمة، حيث أدى تقليل التوظيف المؤقت إلى انخفاض حالات إنهاء العقود المؤقتة وزيادة الاستقالات الطوعية المرتبطة غالبًا بالعقود الدائمة.
تحديات سوق العمل: يشير الخبراء إلى وجود مشكلة في تغطية الوظائف الشاغرة، خاصة في بعض الفئات المهنية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مثل الإيجارات في المدن الكبرى، مما يجعل الأجر عاملًا حاسمًا في قرارات تغيير الوظائف.
وعلى الرغم من ارتفاع معدل الاستقالات الطوعية، فإن هذا الاتجاه مرتبط بنضج سوق العمل الإسباني وتوسعه.
ومع ذلك، يبقى التساؤل حول كيفية التوفيق بين هذا الارتفاع في الاستقالات وبين معدل البطالة المرتفع مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي.
(عن وكالة “إيفي”)







