رغم الخطوة التي قامت بها وزارة الخارجية الفرنسية مؤخرًا بتحيين خريطة المغرب على موقعها الرسمي لتظهر كاملة بما يشمل الأقاليم الجنوبية، إلا أن المعطيات والبيانات الواردة في البوابة الرسمية لا تزال تعكس واقعًا قديمًا.
من بين هذه المعطيات، يشير الموقع إلى أن نسبة الأمية في المغرب تصل إلى نحو 32%، وهي نسبة تختلف عما سبق وكشفه الحبيب المالكي، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، الذي أكد أن نسبة الأمية انخفضت لتستقر عند 26% سنة 2021، ولتبلغ 15% في المناطق الحضرية. كما تعتمد الوزارة على متوسط أمد حياة في المغرب يبلغ 74 عامًا، في حين أن المندوبية السامية للتخطيط سبق أن أفادت، على عهد المندوب السابق أحمد الحليمي، بأن أمد الحياة في المغرب استقر سنة 2023 عند 77 سنة، بما فيها 78.8 سنة لدى النساء و75.3 سنة لدى الرجال، أي بفارق حوالي 3.5 سنوات عن المعدل، وبشكل متقدم عما كان عليه الحال في سنتي 2004 و2014.
والأغرب من ذلك أن الموقع، ورغم الإشارة إلى أن آخر تحيين للمعطيات كان عام 2022، إلا أنه تضمن أرقامًا حديثة حول عدد سكان المغرب، إذ يشير إلى أن عددهم يبلغ 36 مليون نسمة، وهو رقم مطابق لنتائج الإحصاء العام للسكان لعام 2024 الذي أفرجت عنه مؤخرًا المندوبية السامية للتخطيط.
ولفت نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الانتباه إلى هذه التناقضات التي تأتي بعد زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر المنصرم، حيث أعلنت فرنسا اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي للنزاع، في خطوة لقيت ترحيبًا واسعًا داخل المغرب.
وفي أعقاب الزيارة، عقد وزير الخارجية الفرنسي ندوة صحفية مشتركة مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، أعلن خلالها عن تحيين خريطة المغرب على الموقع الرسمي للوزارة لتشمل الأقاليم الجنوبية. ورغم أهمية هذه الخطوة من الناحية الرمزية والسياسية، فإن استمرار اعتماد بيانات قديمة دفع البعض إلى التساؤل عن دوافع ذلك، وما إذا كان يتعلق الأمر فقط بتأخر في تحيين المعطيات أم أن العملية مقصودة لهدف ما.







