نبه تقرير المرصد المغربي للحماية الاجتماعية إلى ارتهان حكومة أخنوش للقروض الدولية من أجل تمويل التغطية الاجتماعية التي تعاني من اختلالات ستعمق الفجوات الاجتماعية.
وسجل التقرير العديد من الإشكاليات على مستوى تنزيل التغطية الصحية والسجل الاجتماعي، مما جعل العديد من الأسر في وضعية فقر وهشاشة خارج المستفيدين منها، خاصة مع انزلاق حوالي 3.2 مليون مواطن نحو دائرة الفقر والهشاشة. بالإضافة إلى الأثر السلبي للإجراءات الحكومية على مستوى إصلاح نظام المقاصة، وعدم التحكم في التضخم وضبط الأسعار، مما أدى إلى تراجع قدرة الطبقة المتوسطة على الادخار، حيث يسجل أن نسبة 10.9% من الأسر، مقابل 89.1% تتوقع القيام بالادخار خلال الـ12 شهرًا المقبلة من سنة 2024.
كما رصد التقرير اختلالًا على مستوى المقاربة المجتمعية، بعد أن تبنت الحكومة وجهة نظر البنك الدولي التي تركز سياسات الحماية الاجتماعية على فلسفة تنطلق من تقليص برامج الحماية المعممة (الدعم) واستبدالها بأنظمة الحماية المشروطة.
ويتبنى البنك برامج استهداف بعض شرائح المجتمع دون غيرها من مظلة الحماية الاجتماعية، عبر إقرار سياسات تنطلق من فكرة تحويل الأنماط المعممة إلى دعم يستهدف المحتاجين فقط على أساس قياس دخل متلقي الدعم أو الحماية، مما يكرس لنمط جديد من الإنفاق الاجتماعي أقل تكلفة، وهو ما يظهر في الحالة المغربية وفقًا للمصدر ذاته.
الطبقة المتوسطة ستدفع الثمن
وأضاف التقرير أن تأثير مؤسسات التمويل الدولية على الحماية الاجتماعية في التجربة المغربية يمكن قراءته من زاوية إطلاق “سياسة تقويم هيكلي مقنع” تقوم على فرضية التفكيك التدريجي لصندوق المقاصة “التعميم” بما يحقق توازن الميزانية، ويؤدي عمليًا إلى رفع الدولة الدعم عن المواد والخدمات العمومية، مما يهدد بتعميق الفجوات الاجتماعية، خاصة ضعف إعمال التدابير المواكبة للحيلولة دون إضرار هذه الإصلاحات بالقدرة الشرائية للمواطنين.
سيؤدي ذلك إلى جعل الطبقة المتوسطة تتحمل عبء الإصلاحات الاجتماعية مما يمس باستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، مقابل حماية مصالح الطبقات المستفيدة اقتصاديًا بمنحها حوافز اقتصادية في القطاعات الاقتصادية الناشئة مثل القطاع الصحي (المصحات الخاصة / شركات إنتاج الأدوية…)، وقطاع التأمين. وتهدف هذه السياسات إلى تحقيق غايات البنك الدولي عبر التقليل ما أمكن من تدخل الدولة لصالح إطلاق يد المبادرة الخاصة، مما يعني بالنتيجة توظيف الحزمة الجديدة من برامج الدعم والحماية لحصر السياسات الاجتماعية ضمن تدابير مرحلية ضيقة.
قروض سترهن الحكومات والأجيال القادمة
ونبه التقرير إلى أن سياسات الحماية الاجتماعية القائمة على القروض الدولية، وهي قروض في المجال الاجتماعي تشترط بشكل أساسي تخفيض عجز الموازنة، وليس على توفير شبكات الأمان والحماية الاجتماعية. حيث وافق البنك الدولي بتاريخ 12 يونيو 2023 على تقديم تمويل إضافي بقيمة 350 مليون دولار لتعزيز وتوسيع نطاق أنشطة مشروع الاستجابة الطارئة للحماية الاجتماعية لمواجهة جائحة كورونا في المغرب، وذلك إضافة إلى البرنامج الأصلي البالغ تكلفته 400 مليون دولار الذي تمت الموافقة عليه وصرفه في 2020. هذه مبالغ مالية ستكون الحكومات المغربية المتعاقبة ملزمة بإرجاعها للبنك الدولي.
هذا بالإضافة إلى نسبة الفوائد المتأتية من التمويلات والتي تثقل كاهل الدولة المغربية. حيث يهدف دفتر تحملات البنك الدولي لتمويل إصلاح نظام الحماية الاجتماعية بالمغرب إلى توسيع المساندة للبرامج الحالية للحكومة المغربية للتحويلات النقدية، وتنفيذ البرنامج الجديد للتأمين الصحي غير القائم على الاشتراكات للأسر الفقيرة والأكثر احتياجًا.
كما يهدف إلى تحقيق انتقال سلس من البرامج الحالية للتحويلات النقدية (تيسير / مليون محفظة …) إلى البرنامج الشامل للتعويضات العائلية، أي تنفيذ برنامج التأمين الصحي الإجباري الأساسي عن المرض “تضامن AMO” الذي يعتمد على حماية الأسرة، وتعزيز نظام المعلومات والبرامج المساعدات الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، عبر وضع السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، وإرساء الوكالة الوطنية للسجلات.







