تشهد مدينة طنجة تطورات مثيرة حول ملف الملاهي الليلية والمطاعم التي تحتل الملك العمومي البحري بكورنيش المدينة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود خروقات خطيرة في تدبير هذا الملف. وتعمل لجنة مختلطة مكونة من مؤسسات عمومية وسلطات محلية وأمنية، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، على مراجعة دفاتر التحملات التي أعدها المركز الجهوي للاستثمار في عهد المدير العام السابق . التحقيقات تتركز على ظروف منح التراخيص وطريقة تسليم المحلات للشركات المستفيدة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن التحقيقات كشفت عن منح عقود استغلال طويلة الأمد لبعض الشركات بشكل يخالف القوانين المنظمة للملك العمومي البحري، بالتوازي مع الكشف عن اشتغال العديد من هذه الملاهي لسنوات طويلة دون استيفاء الشروط القانونية، فيما لم يتم تحصيل مستحقات مالية تُقدّر بمئات الآلاف من الدراهم لصالح خزينة الدولة، وهو ما اعتبره المصادر إهدارًا للمال العام.
وكانت اللجنة المختلطة قد قامت بزيارات ميدانية مكثفة، شملت قياس المساحات المستغلة ومراجعة التصاميم الهندسية للمحلات. وخلصت إلى وجود مخالفات صارخة تتعلق بتجاوز المساحات المخصصة للاحتلال المؤقت، وتحويلها إلى أماكن تستخدم لأنشطة غير مرخصة، مثل تنظيم حفلات خاصة تستقطب أعدادًا كبيرة من الزبائن، في تعرض تام مع دفاتر التحملات.
وفي إطار هذه العملية، تم استدعاء عدد من المسؤولين السابقين والحاليين بالمؤسسات المعنية، بما في ذلك موظفون من الجماعة الترابية، للإدلاء بشهاداتهم حول الكيفية التي تم بها منح التراخيص وتحديد معايير الاستفادة. وتشير تسريبات إلى أن هناك توجهًا لإحالة الملف على القضاء، مع إمكانية إصدار عقوبات زجرية تصل إلى سحب التراخيص وإغلاق المحلات المخالفة.
من جهة أخرى أثار الوضع الحالي، حفيظة جمعيات مدنية محلية، التي دعت إلى وضع حد لتفشي هذه الممارسات، مطالبة بتبني نموذج استثماري جديد يحترم البيئة والقوانين التنظيمية. وفي هذا السياق، أكد ناشطون بيئيون أن التدهور الذي يشهده كورنيش طنجة لم يؤثر فقط على المظهر الجمالي للمدينة، بل امتد إلى الأضرار الاقتصادية، حيث أصبحت المنطقة أقل جاذبية للسياح والمستثمرين.







