أثارت المناظرة الجهوية للسياحة التي نظمتها غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تساؤلات وانتقادات حول جدواها وأهدافها.
واستغرقت المناظرة أربعة أيام، وهي مدة وُصفت بالطويلة والمكلفة مقارنة بما تحقق من نتائج، حيث أشار العديد من المهنيين إلى غياب إعداد جيد ومشاركة فعلية لممثلي القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل قطاعي المطاعم والمقاهي.
ورأى مراقبون أن تنظيم المناظرة بهذا الشكل كان يمكن اختزاله في يوم واحد لتجنب التكرار والتكاليف الزائدة، مع التأكيد على أن الحدث افتقر إلى مشاركة واسعة، سواء من المهنيين داخل الغرفة أو من عموم الفاعلين في القطاع، ما جعلها تبدو وكأنها مجرد نشاط رمزي دون أثر عملي يذكر.
وفي هذا السياق، انتقد مصطفى بن عبد الغفور، الكاتب الجهوي للفضاء المغربي للمهنيين وعضو الغرفة، تنظيم المناظرة بطريقة وصفها بأنها أحادية وغير تشاركية. وأضاف في تدوينة مطولة على فيسبوك أن الحدث ربما كان يهدف إلى تهدئة التوترات الداخلية بين أعضاء الغرفة أكثر من كونه مسعى حقيقيا لدعم القطاع السياحي. كما اعتبر أن التكاليف المرتفعة، بما في ذلك الإقامة في الفنادق وحفلات الضيافة، كانت استنزافا غير مبرر للمال العام.
على صعيد آخر، يبرز غياب المجالس الإقليمية للسياحة كأحد العراقيل الكبرى التي تواجه القطاع السياحي بالجهة. فمدينتا طنجة وشفشاون، وهما من أبرز الوجهات السياحية، لا تزالان تفتقدان إلى مؤسسات فاعلة تُعنى بالتنمية السياحية وتنظيم القطاع.
ورغم تجديد مكتب مجلس السياحة في شفشاون خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك جاء في إطار التحضير للمناظرة، وليس جزءًا من خطة استراتيجية شاملة.
ويرى منتقدون أن غياب القدوة لدى المنتخبين والمسؤولين المحليين يُضعف جهود التسويق الترابي للمنطقة. إذ يفضل عدد كبير منهم قضاء عطلهم في الخارج، ما يعكس تناقضا بين الخطاب الرسمي والممارسة.
وتشير الأرقام إلى أن القطاع السياحي في الجهة لا يزال يواجه ازمات كبيرة، مما يتطلب معالجة جذرية بدلا من الاكتفاء بتنظيم فعاليات رمزية.







