تجسيدا لنهجها في إطلاق الصفقات المكلفة، خصصت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) مبلغا يتجاوز 3.4 مليون درهم (حوالي 340 مليون سنتيم) لطباعة الوثائق والدعامات الاتصالية، وذلك وفقًا لوثائق حصل عليها موقع “نيشان“.
الصفقة التي حملت الرقم المرجعي 34/NARSA/2024 أثارت انتقادات واسعة بشأن جدوى هذه التكاليف ومدى تحقيقها للقيمة المضافة المرجوة، خاصة وأنها تأتي بعد وقت وجيز من إطلاق صفقتين مماثلتين، الأولى لتلميع صورتة الوكالة بتكلفة تفوق 100 مليون سنتيم، والثانية لتسيير العلاقة مع الصحافة بمبلغ مماثل.
وتتعلق الصفقة الجديدة بطباعة الوثائق والدعامات الاتصالية لصالح “نارسا” في حصة واحدة، حيث تنافست عليها 11 شركة. وبعد سلسلة من مراحل الفحص الإداري والتقني، تم استبعاد عدة شركات لأسباب مختلفة، ليستقر الاختيار على شركة “BC-COM” لتنفيذ الصفقة بمبلغ 3,469,080.00 درهم، باعتباره “العرض المالي الأكثر تنافسية”.
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على سير الصفقة لـ”نيشان” أن “تكاليف طباعة الوثائق الاتصالية بهذا الحجم تبدو مبالغا فيها، خاصة وأن وسائل الاتصال الرقمي أصبحت أكثر انتشارًا وأقل تكلفة.”
وأضافت المصادر أن “إجراءات اختيار المتنافسين شابها بعض الغموض، خصوصا فيما يتعلق باستبعاد العروض الأقل تكلفة مثل عرض شركة “YOUR EDITION” التي قدمت مبلغ 3,414,420.00 درهم.”
وتأتي هذه الصفقة في وقت تواجه فيه “نارسا”، التي يقودها ناصر بولعجول، انتقادات مستمرة بشأن إنفاقها على مشاريع توصف بأنها ذات أولوية منخفضة مقارنة بتحديات السلامة الطرقية الملحة. وتسائلت المصادر عن السبب وراء تخصيص ميزانيات ضخمة للدعامات الاتصالية بدلًا من استثمارها في حملات توعية ميدانية أو تحسين البنية التحتية للطرق.
وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي تثير فيها “نارسا” الجدل بشأن صفقاتها، حيث سبق أن أثارت موجة من الانتقادات الكبيرة مطلع العام الجاري، بشأن مصاريف تسجيل وتصوير أمسية تلفزيونية تقارب مليار سنتيم (9,687,600.00 درهم)، بالإضافة إلى صفقات أخرى لإنتاج برنامج تلفزيوني وشراء مساحات إعلانية في وسائل الإعلام، في إطار تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية 2024.
وفي هذا السياق، تساءل البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، عبد الرحيم بوعيدة، عن جدوى تخصيص مثل هذه المبالغ الضخمة لهذه الأمسية، مضيفًا أن الوكالة إذا أرادت الترويج لحصيلتها لن تحتاج إلى إنفاق هذا المبلغ، مشيرًا إلى أن هناك “خللًا في إدارة المال العام وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأشار بوعيدة، في تصريح صحفي، إلى أنه لا يعقل تخصيص مثل هذا المبلغ في وقت يعاني فيه المغرب من الجفاف وغلاء الأسعار، حيث يعيش المواطنون أوضاعًا صعبة، داعيًا إلى ضرورة احترام مشاعر المغاربة وعدم استفزازهم بهذه النفقات.







