استنسخت وزارة الصحة البلاغ الذي طوت به وفيات مستشفى “دو طوفار” بطنجة، لدفن فاجعة وفاة مرضى بقسم الإنعاش بمستشفى مولاي يوسف بالرباط بعد انقطاع الأوكسجين، عبر الحديث عن وفاة مرتبطة بمضاعفات المرض.
بلاغ الوزارة المرتبك، والذي تم فيه الحرص على كتابة فقرات بخط غليظ، أقر بوقوع عطب في قنوات الإمداد بالأوكسجين، وقزم عدد الوفيات بناءً على ما قال إنه تقرير للمفتشية العامة للوزارة التي تم إيفادها على “وجه السرعة للتحقيق في ظروف وملابسات الوفيات”، دون أن يكشف عن سبب العطب، ما يطرح تساؤلات حول سعي الوزارة للتنصل من أي مسؤولية ومنح صك البراءة للجميع.
البلاغ قال إن اللجنة ضمت مسؤولين بالإدارة المركزية وأطباء متخصصين في الإنعاش والتخدير، وتقنيين متخصصين في صيانة التجهيزات والمعدات، وخلصت إلى أن “أسباب الوفيات لا صلة لها بالعطب التقني الذي أصاب قنوات الإمداد بالأوكسجين، بل بسبب مضاعفات مرضهم” وفق البلاغ.
الارتباك والتضارب في بلاغ الوزارة وصل ذروته مع التناقض في توقيت وقوع العطب، حيث حمل البلاغ توقيتين مختلفين مؤكدا أن “قسم الإنعاش بالمركز الاستشفائي مولاي يوسف بالرباط، شهد وقوع عطب تقني مفاجئ مرتبط بقنوات الإمداد بالأوكسجين وقع على الساعة العاشرة وأربعين دقيقة”، وبعدها مباشرة وضع توقيتا جديدا حدده في (11h35min) من يوم الثلاثاء 10 دجنبر2024، مشيرا أنه “بعد مرور حوالي 40 دقيقة عادت قنوات الإمداد بالأوكسجين للاشتغال بشكل عادي”.
مصادر صحية أكدت أن الوزارة لعبت دور الخصم والحكم في هذا الملف الذي كان يفترض تدخل النيابة العامة، وشددت على أن مصداقية الرواية الرسمية بكون الوفاة ناتجة عن مضاعفات المرض، يفترض إخضاع المتوفين لتشريح طبي، وهو ما سبق أن طالبت به الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعد وفيات مستشفى “دو طوفار” بطنجة، والتي وقعت بعد انفجار في خزان الأوكسجين استدعى حضور الأمن، في حين قالت وزارة الصحة إن الوفيات ناجمة أيضًا عن مضاعفات صحية مرتبطة بفيروس كورونا.
كما سبق للوزارة أن نسبت وفيات بني ملال للحرارة، بعد أن قضى 21 شخصًا نحبهم في يوم واحد داخل المستشفى الإقليمي، قبل أن تهرول الوزارة لإرسال شاحنات من الوزن الثقيل تحمل عشرات المكيفات.
يذكر أن مستشفى مولاي يوسف شهد قبل أسابيع من عطب الأوكسجين حريقًا غامضًا بجهاز الكشف بالرنين المغناطيسي، وهو الحريق الذي استدعى تدخل الوقاية المدنية دون كشف ملابساته.
وكان بلاغ الوزارة قد قال إن قسم الإنعاش بالمركز الاستشفائي مولاي يوسف بالرباط شهد وقوع عطب تقني مفاجئ مرتبط بقنوات الإمداد بالأوكسجين، وقع في الساعة العاشرة وأربعين دقيقة (11:35) من يوم الثلاثاء 10 دجنبر 2024. وأضاف بأنه بعد مرور حوالي 40 دقيقة، عادت قنوات الإمداد بالأوكسجين للاشتغال بشكل عادي، مشيرًا إلى أنه ورغم العطب المفاجئ، تواصل إمداد كافة المرضى المتواجدين بالقسم المعني بالأوكسجين عبر الاستعانة بالقارورات المتنقلة للأوكسجين.
وفي سعي لتثبيت رواية وزارة الصحة ودحض أي تقصير للمستشفى ومن خلاله الوزارة على عهد الوزير الجديد، قال البلاغ إن الوفاة ناجمة عن مضاعفات مرض المتوفين، التي كانت سببًا في استقبالهم بقسم الإنعاش لما يزيد عن 14 و 4 أيام.
وبدا لافتًا أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قدمت التعزية لأسر المتوفين، مجددة “حرصها والتزامها بتوفير خدمات صحية وعلاجية نوعية وذات جودة للمواطنين”، وإبلاغ الرأي العام بأي مستجد في الموضوع، رغم أنه أقفلت ملف القضية بالحديث عن وفيات عادية ناجمة عن وضع المتوفين الصحي ورغم أن غسيل ذات المستشفى صار معلوما لدى ساكنة الرباط دون أن تصل الرائحة لمقر الوزارة.







