قال إسحاق شارية، المحامي والأمين العام للحزب المغربي الحر، إن تنظيم كأس العالم 2030 في المغرب يشكل فرصة كبيرة ولكنّه قد يتحوّل إلى كارثة إذا لم يتم التعامل مع الحدث بشفافية وحسن تدبير. وأكد شارية أن الفساد الذي يرافق تنظيم مثل هذه التظاهرات الدولية يمكن أن يُلحق ضررا جسيما بالاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى تجارب دولية سابقة مثل المكسيك في 1986 والبرازيل في 2014.
وأوضح شارية أن كلا من المكسيك والبرازيل دفعا ثمن سوء التخطيط وغياب الشفافية في تنظيم كأس العالم، حيث غرقت الدولتان في ديون ضخمة بسبب إنفاق مبالغ ضخمة على المنشآت الرياضية والبنية التحتية، بينما تم إغفال القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والنقل. كما شدد على تورط المسؤولين الحكوميين في قضايا فساد وتلاعب بالمال العام، وهو ما أدى إلى تصاعد الاحتقان الشعبي وزيادة الفقر والبطالة بعد انتهاء التظاهرات.
وحذر شارية في تدوينة على حسابه الرسمي بفيسبوك، من أن المغرب قد يواجه نفس المصير إذا استمر نهج المزايدات السياسية وأجندات الشركات الاحتكارية التي تسعى لتحقيق مكاسب خاصة من تنظيم كأس العالم، مضيفا انه يجب على الحكومة والمجتمع المدني توخي الحذر وتجنب تكرار الأخطاء نفسها، مع التأكيد على ضرورة أن تكون الاستثمارات موجهة لخدمة المواطن المغربي وتحقيق التنمية المستدامة.
وكان المغرب قد أعلن عن إطلاقه حزمة من مشاريع البنية التحتية المكلفة، التي تشمل الطرق السيارة، السكك الحديدية، والملاعب العالمية التي من المقرر أن تحتضن فعاليات كأس العالم 2030. هذه المشاريع التي تتطلب استثمارات ضخمة، تعتمد بشكل كبير على القروض المحلية والدولية لتمويلها.
وفي الوقت الذي تزايدت فيه التبريكات والإشادة بهذا التوجه، تحذر العديد من المصادر الاقتصادية من خطورة الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل هذه المشاريع. وتعتبر هذه القروض بمثابة عبء على الاقتصاد الوطني قد يرهن المستقبل المالي للبلاد.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن المغرب قد يواجه ازمات كبيرة في سداد هذه الديون في المستقبل القريب، خصوصا في حال لم تتم الاستفادة الفعلية من مشاريع كأس العالم.
اضافة الى ذلك، لا تبدو الرؤية -بحسب ذات المصادر- واضحة حول كيفية تحقيق عائدات ملموسة توازي حجم الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية الوطنية وزيادة الاعتماد على الاستدانة في ظل عدم وجود سياسات اقتصادية فعالة تُحفّز النمو المستدام.
ويُخشى أن تلتهم الاستثمارات في الملاعب والمشاريع الكبرى الموارد المالية اللازمة لتحسين القطاعات الحيوية الأخرى مثل الصحة، التعليم، والنقل، ما سيفاقم التفاوت الاجتماعي ويزيد من معاناة الطبقات المتوسطة والفقيرة.







