جدّد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الحبيب المالكي، اليوم الثلاثاء في الرباط، انتقاده لتجاهل توصيات المجلس، خصوصاً بعد بدء تنفيذ مشروع “المدرسة الرائدة”، في وقت يدافع فيه المجلس عن تصور “المدرسة الجديدة”.
وفي افتتاح الدورة السادسة من الولاية الثانية للجمعية العامة للمجلس، قال المالكي إنه حان الوقت “لعقد مناظرة وطنية” يتم خلالها تناول التدابير الإجرائية التي اقترحتها الرؤية الاستراتيجية وتقرير “المدرسة الجديدة”، وذلك بالتشاور مع كافة الأطراف المعنية، وفق مقاربة تشاركية تجمع بين الخبرة المهنية، والتجربة الميدانية، والمصداقية السياسية. ودعا المالكي إلى إيجاد حلول جديدة لحسم “الإشكالات العرضانية العالقة” بهدف تحقيق نهضة تربوية حقيقية تضمن تحسين جودة التعليم بشكل جوهري، مؤكداً أن تسريع إعمال مقتضيات القانون الإطار وأجرأته على الصعيد القانوني والتشريعي يعد ضمانة أساسية لاستدامة الإصلاح وحمايته.
وفي انتقاد مباشر لعدم التنسيق مع المجلس، أضاف المالكي: “لقد دعونا مراراً إلى ضرورة إيجاد تصور مشترك ومتكامل للإصلاح، بعيداً عن البنى التنظيمية، ويراعي المتعلمين في جميع مراحلهم الدراسية والتكوينية من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، ويشمل التعلم مدى الحياة”. وأكد على أهمية ضمان تقاطع السياسات والبرامج القطاعية في مجال التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، ودراسة مدى توافق هذه السياسات مع الاختيارات الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التعليمية.
كما دعا إلى إرساء آليات تدبير الإصلاح على مستوى كافة القطاعات، مع التركيز على الأهداف المشتركة التي تستحضر دائماً مركزية المتعلم، وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار خصوصيات كل قطاع، وتكاملها. كما شدد على ضرورة مواكبة وتتبع إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المنصوص عليها في القانون الإطار، وتلك التي يتطلب تطبيقها الكامل إصدار نصوص تنظيمية ضمن الآجال القانونية المحددة.
وأوضح المالكي أن هذه الالتزامات تحفّز المجلس على أن يكون له دور حيوي ومؤثر في هذا الورش الوطني، الذي يجب أن يحقق أهدافه بالكامل، وبالسرعة التي تتناسب مع متطلبات العصر. وأضاف أن المجلس ظل منخرطاً في العمل على إرساء “مدرسة جديدة” كأحد أهم أولويات عمله منذ بداية ولايته الثانية، حيث يركّز المجلس على المواكبة اليقظة والاستباقية لإصلاح المنظومة التربوية وبناء المدرسة الجديدة.
وشدد المالكي على أن تنفيذ إصلاح عميق لمنظومة التربية والتكوين يجب أن يستند إلى إطار قانوني يتناسب مع الطموحات والالتزامات الواردة في النصوص التشريعية، وخاصة في القانون الإطار 17-51، الذي يتضمن أحكاماً ملزمة لجميع المتدخلين. وقال: “علينا ألا نتخوف من إحداث القطائع الضرورية، وابتكار حلول جديدة لحسم الإشكالات العالقة، والموازنة بين الطموح والواقعية لتحقيق نهضة تربوية حقيقية تحسن جودة التعليم بشكل جوهري”.
كما أشار المالكي إلى أن الوقت قد حان لعقد “مناظرة وطنية” تناقش التدابير الإجرائية التي قدمتها الرؤية الاستراتيجية وتقرير “المدرسة الجديدة”، وتكون موضوع تداول بين جميع الأطراف المعنية، وفق مقاربة تشاركية تجمع بين الخبرة المهنية والتجربة الميدانية والمصداقية السياسية. وأضاف أن هذه المناظرة ستشكل مدخلاً لتحديث الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، وإرساء “المدرسة الجديدة” التي تواكب الحاجيات المستقبلية، مؤكداً أن المجلس سيضع كامل قدراته وطاقاته في خدمة هذا الورش الوطني.
من جهة أخرى، أشار المالكي إلى أن نظام التوجيه المدرسي داخل المنظومة التربوية لم يصل بعد إلى مستويات الكفاءة والنجاعة والفعالية المطلوبة. وأوضح أن هذا النظام يعاني من عدة قيود، أبرزها الطابع الظرفي وغير المنتظم لأنشطته، وغياب التتبع الفردي للمتعلمين بناءً على كفاءاتهم وطموحاتهم، فضلاً عن الاعتماد على الانتقاء القبلي والمباريات دون أخذ اختيارات المتعلمين واحتياجاتهم السوسيو-اقتصادية بعين الاعتبار. كما أشار إلى غياب معطيات محينة وذات مصداقية عن اندماج الخريجين في سوق العمل والكفايات المطلوبة، إلى جانب النقص الكبير في أطر التوجيه المتخصصة.
وفي ظل تعدد المتدخلين واختلالات نظام التوجيه، جدد المالكي دعوته للإسراع بإنشاء “الوكالة الوطنية للتوجيه” لضمان تنسيق فعال وتحقيق نجاعة أكبر في هذا المجال.







