ابتداءً من فاتح يناير 2025، سيكون مستخدمو القطاعين العام والخاص على موعد مع تغييرات ملموسة تتعلق بالحد الأدنى للأجور، وذلك من خلال الزيادة المرتقبة في “السميك” بنسبة 5 في المائة. هذه الزيادة تأتي في إطار مخرجات الحوار الاجتماعي الذي تم التوصل إليه في أبريل 2024، حيث تم الاتفاق على رفع الأجر الشهري للمستخدمين في القطاع الخاص والعمومي من 3112 درهمًا إلى 3267.6 درهمًا، وهو ما يعني زيادة قدرها 155.66 درهمًا شهريًا.
وعلى الرغم من أن هذه الزيادة تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد المغربي عقبات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، فإن مصادر مطلعة، أشارت إلى أن تأثير هذه الزيادة سيكون محدودًا بالنسبة للقدرة الشرائية للأجراء، خصوصًا في المدن الكبرى التي تعرف ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار. ورغم أن الحكومة تسعى من خلال هذه الزيادة إلى مواكبة ارتفاع تكلفة الحياة وتحفيز الاستهلاك الداخلي، إلا أن العديد من الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن هذا الإجراء قد لا يكون كافيًا لمواجهة اكراهات التضخم المستمر، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية والمحروقت.
إلى جانب الزيادة في “السميك”، تتزامن هذه الإجراءات مع تعديل في الضريبة على الدخل، حيث سيتم تخفيض الضرائب على الأجور التي تقل عن 6000 درهم، بحيث ستُعفى هذه الأجور من الضريبة بشكل كامل. في المقابل، سيتم تطبيق وبشكل تدريجي ضريبية جديدة على الأجور العليا، حيث تزداد نسبة الاقتطاع الضريبي مع ارتفاع الدخل. وهذه الخطوة، التي تهدف إلى تخفيف العبء الضريبي على ذوي الدخل المنخفض، ستؤثر على أكثر من 40 ألف درهم سنويًا من الأجور، بحسب تقديرات الحكومة.
وفي هذا السياق، تطرح تساؤلات حول مدى كفاية هذه التدابير لمواجهة آثار التضخم المتزايد على الفئات الهشة، خصوصًا في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه العديد من الأسر المغربية.
من جهة أخرى، تُظهر التوقعات الاقتصادية أن المغرب سيعرف في 2025 نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.6 في المائة، لكن لا يزال هناك قلق بشأن استمرار المخاطر العالمية والمحلية التي قد تعرقل هذا النمو. ويرى الخبراء أن هناك حاجة لتطوير سياسات اقتصادية طويلة الأمد تستهدف تعزيز الإنتاجية ودعم القطاعات المنتجة، بما في ذلك تلك التي تساهم في القيمة المضافة العالية، من أجل تخفيف الاعتماد على التدابير النقدية المؤقتة.
ورغم التعديلات التي تم إقرارها لتحفيز بيئة الشغل وتشجيع الاستثمارات، خاصة من خلال إعفاء الشركات من الضرائب على المكافآت المدفوعة للمتدربين، لا يزال العديد يتساءلون حول فعالية هذه الإجراءات في خلق مناصب شغل مستدامة ورفع مستوى التنافسية في السوق المحلي. في الوقت نفسه، تبقى مسألة ضمان التوزيع العادل للثروات وتحقيق العدالة الاجتماعية في صدارة الأولويات، خاصة في ظل الفوارق الاقتصادية المتزايدة التي يعاني منها العديد من المواطنين في مختلف مناطق البلاد.







