لازالت تداعيات توالي سنوات الجفاف ترخي بظلالها على المغرب رغم التدابير المتخذة والتساقطات المطرية المحدودة، مما يهدد الموارد المائية بشكل متزايد في مختلف مناطق البلاد.
وحسب تقرير حديث لوزارة التجهيز والماء، عرفت الموارد المائية في المغرب تراجعًا كبيرًا خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث انخفضت من حوالي 11 مليار متر مكعب في عام 2018 إلى 3.7 مليار متر مكعب في 2024. ويعود هذا التراجع الحاد إلى فترات الجفاف الممتدة التي مر بها البلد، والتي تسببت في عجز سنوي تراوح بين -54٪ و-75٪ مقارنة بالمعدلات السنوية للإيرادات المائية.
وفي الوقت الذي تعاني فيه السدود من انخفاض خطير في احتياطياتها، فقد سجلت احتياطياتها في 31 غشت 2018 حوالي 8.9 مليار متر مكعب، قبل أن تنخفض إلى 4.4 مليار متر مكعب في 2024، مما يعكس الأثر الكبير للتغيرات المناخية على النظام المائي الوطني.
ورغم هذه الأوضاع الصعبة، تمكن المغرب من ضمان تزويد المواطنين بالمياه الصالحة للشرب بفضل استراتيجيات مبتكرة مثل تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية وتعزيز الإمدادات عبر المياه الجوفية. فبينما شهدت إيرادات المياه تراجعًا من 10.8 مليار متر مكعب في 2018 إلى 3.37 مليار متر مكعب في 2024، ارتفع حجم المياه المخصصة للاستهلاك البشري ليصل إلى 1.06 مليار متر مكعب في 2024، متجاوزًا للمرة الأولى الأحجام المخصصة للري الزراعي.
وكان التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، قد أكد على أهمية حماية المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية، واستعمال المياه السطحية بشكل معقلن، مع تعزيز اللجوء إلى الموارد غير الاعتيادية مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة.
كما شدد على ضرورة تقليص التسربات في شبكات النقل، وحماية السدود من ظاهرة التوحل، وتسريع إنجاز المشاريع المتعلقة بالربط بين الأحواض المائية، لما لها من أهمية في تحقيق توازن التوزيع المائي.







