شكلت سنة 2024 نقطة تحول في تدبير ملفات ذات صبغة حقوقية وإنسانية، من أهمها قضية مزارعي الكيف التي ظلت دائما ملف يتم استغلاله في المحطات الانتخابية من أجل جني الأصوات، ومنح وعود بقرب وجود انفراج وعودة أهل أرض الكيف الملاحقين قضائيا إلى حياتهم الاعتيادية.
ظل الملف حبيس مطالب تنتظر التفعيل، إلى أن جاء قرار تقنين زراعة القنب الهندي وتحويله إلى ثروة وطنية تخضع للتثمين. فقد شكل هذا التوجه انعطافة تاريخية أعادت طرح ملف المتابعين في قضايا زراعة القنب الهندي إلى الواجهة، وسرعت بإغلاق هذا الملف بشكل نهائي، وفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة بساكنة “بلاد الكيف”.
عفو بنفحة إنسانية
بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، استفاد من العفو الملكي، ولأول مرة، 4831 شخصا المدانين أو المتابعين أو المبحوث عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي المتوفرين على الشروط المتطلبة للاستفادة من العفو.
وأعلن بلاغ لوزارة العدل أن هذا العفو سيمكن المشمولين به “من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي والأثر المهيكل الذي سيحدثه نشاطها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي”، من خلال تصنيع وتحويل وتصدير القنب الهندي واستيراد منتوجاته لأغراض طبية وصيدلية وصناعية، وكذا المساهمة في تطوير الزراعات البديلة والأنشطة غير الفلاحية.
وقد عكس هذا العفو حرص الملك محمد السادس على جعل المناسبات الوطنية الكبرى فرصة لاتخاذ مبادرات إنسانية نبيلة تستند إلى مبادئ الرحمة والصفح وتأخذ بالاعتبار المصلحة الفضلى للمجتمع.
وجاءت خطوة العفو الملكي عن مزارعي الكيف بخلفيات إنسانية واجتماعية. كما تعكس تجاوبا مع المطالب التي عبرت عنها ساكنة مناطق زراعة القنب الهندي ومختلف قوى المجتمع الحية من جمعيات ونقابات وأحزاب سياسية، حيث شكل القرار نقطة تحول تاريخية في مناطق زراعة القنب الهندي، خاصة أن الفئة المعنية ستشكل نقطة قوة لإقامة منظومة زراعية قانونية تمكن من تحويل هذا القطاع إلى مصدر لخلق الثروة، بعيدا عن الجوانب المظلمة التي كانت تجعل حياة هؤلاء المزارعين أقرب تحت طائلة المساءلة.
مفاجأة عفو الصحافيين
قبل صدور العفو الملكي عن مزارعي القنب الهندي، احتفل الحسم الصحفي بالمغرب بالإفراج عن ثلاثة أسماء أسالت محاكمتها الكثير من المداد، وكان مطلب الإفراج عنها موضوع العديد من البلاغات.
لذلك، جاء العفو الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش ليفاجئ الجميع بقرار أدخل الفرحة على أسرة الإعلام بالمغرب، وقطع الطريق على بعض من يستغلون بعض الملفات لضرب الصورة الحقوقية للمملكة.
وهكذا، ضمت لائحة المستفيدين من عفو الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، مجموعة من الأسماء المنتمية إلى الجسم الصحافي كانت قد أدينت من لدن محاكم المملكة بتهم مرتبطة بالحق العام.
وقد استفاد من العفو الملكي كل من توفيق بوعشرين وعمر الراضي وسليمان الريسوني، إضافة إلى النشطاء رضا الطاوجني ويوسف الحيرش وسعيدة العلمي ومحمد قنزوز (الملقب بمول القرطاسة)، وذلك بعد قضائهم مددا متباينة من العقوبات السالبة للحرية على ذمة أحكام في ملفات قضائية مختلفة.
وهمّ العفو الملكي بمناسبة عيد العرش، الذي يراعي الأوضاع الإنسانية لـ2476 شخصا في المجمل، مجموعة أخرى مدانة قضائيا في حالة سراح. ويتعلق الأمر بكل من عماد استيتو وعفاف براني، إلى جانب هشام منصوري وعبد الصمد آيت عيشة.
وجسد هذا القرار الصبغة الإنسانية والاجتماعية لروح العفو الملكي. وقد خلف القرار حالة من الارتياح، واعتبرته اصوات حقوقية صفحة جديدة في المسار الحقوقي للمملكة، بعد إغلاق ملفات ملن يستعملها الخصوص لضرب صورة المملكة، بغض النظر عن تفاصيلها وخلفياتها المرتبطة بالحق العام، وليس بمواجهة بين الدولة والجسم الصحفي.







