اقترح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فرض ضريبة جديدة بنسبة 100% على الأجانب غير المقيمين في إسبانيا الذين يشترون عقارات في البلاد، وذلك في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة الإسكان المتفاقمة. ومن بين هؤلاء الأجانب الذين يشترون العقارات في إسبانيا، يتصدر المغاربة القائمة، ما يطرح تساؤلات حول تأثير هذه الضريبة على هذه الفئة من المستثمرين المغاربة.
وأكد رئيس الحكومة الاسبانية، خلال حديثه في منتدى اقتصادي في مدريد، أن هذه الضريبة ستُفرض على قيمة العقار، وهي تهدف إلى إعطاء “الأولوية” للمقيمين الإسبان في مجال الحصول على السكن، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة سكنية خانقة. ورغم أن هذا الإجراء يُعد “غير مسبوق” في إسبانيا، إلا أنه ليس الأول من نوعه، حيث طبقته دول أخرى مثل كندا والدنمارك.
وأشار سانشيز إلى أن الأجانب غير المقيمين، وخاصة المغاربة الذين يشترون العقارات في إسبانيا، لا يفعلون ذلك للعيش فيها، بل بهدف المضاربة وتحقيق الربح. وأوضح أن هذا التصرف لا يتماشى مع سياسة الحكومة الإسبانية، التي ترحب بالاستثمارات الأجنبية إذا كانت “منتجة”، لكنها لا تتقبل الاستثمارات المضاربية التي تساهم في ارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة السكن.
وأكد سانشيز أن هذه الضريبة جزء من مجموعة من التدابير التي تهدف إلى الحد من المضاربة العقارية، حيث سيتم أيضًا فرض ضريبة على منازل العطلات، معتبرًا أنها “تجارة بحتة”. كما يتضمن هذا البرنامج تحويل أكثر من 3,300 منزل إلى شركة جديدة للإسكان العام، إضافة إلى دعم الشباب المستأجرين.
وأثار المقترَح ردود فعل متباينة، حيث يرى البعض في هذه الضريبة خطوة مهمة لحماية السوق العقاري من الممارسات المضاربية التي تهدد استقرار الأسعار، بينما يعبر آخرون عن قلقهم من أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبًا على الاستثمارات الأجنبية، وخاصة من الجالية المغربية التي تعتبر من أكبر المجموعات الأجنبية المساهمة في السوق العقاري الإسباني.
وأظهرت إحصاءات حديثة أن المغاربة سجلوا رقمًا قياسيًا في شراء الوحدات السكنية في إسبانيا خلال النصف الأول من عام 2024، حيث بلغ عدد المنازل التي اشتروها 5452 وحدة في تلك الفترة، ما يمثل 7.9% من إجمالي المعاملات العقارية التي قام بها الأجانب في إسبانيا.
ووفق تقرير موقع “إيدياليستا” المتخصص في سوق العقارات بإسبانيا، احتل المغاربة الرتبة الثانية في قائمة الأجانب الأكثر شراء لعقارات في إسبانيا بعد البريطانيين، متقدمين على الألمان والإيطاليين والأميركيين.
وأفاد التقرير، المستند إلى سجلات المجلس العام للموثقين في إسبانيا، بأن عمليات شراء مغاربة لعقارات بإسبانيا سجلت زيادة بنسبة 11.3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
بينما تظهر المعطيات أن المغاربة هم أكثر الأجانب دفعا لأسعار منخفضة مقابل عقارات، إذ يبلغ متوسط السعر الذين يقدمونه لشراء عقار 738 يورو للمتر المربع، وهو أقل من العديد من الجنسيات الأخرى مثل السويديين الذين يؤدون سعرا متوسطا قدره 3330 يورو والأميركيين الذين دفعوا أسعارا متوسطها 3247 يورو.
وتعتبر منطقة فالنسيا من بين الوجهات المفضلة للمغاربة، حيث تستمر في جذب المشترين الأجانب بشكل عام، بما في ذلك المستثمرين من المغرب.







