عادت شركة “الهلاوي” لتبسط سيطرتها على مشاريع التهيئة في المدن المغربية، مستفيدة من تراجع نشاط شركة “بيوي للأشغال” منذ اعتقال مالكها عبد النبي بعيوي على خلفية ما بات يُعرف بملف “إسكوبار الصحراء”.
وفازت “الهلاوي”، المتخصصة في البناء والأشغال، بصفقة جديدة لإنشاء مرآب تحت الأرض بحي المحيط في الرباط بقيمة 34 مليون درهم (حوالي 3مليارات ونصف سنتيم). وجاءت الصفقة بعد مناقصة أطلقتها شركة “تهيئة الرباط الجهة”، التي يرأس مجلسها الإداري الوالي اليعقوبي. المشروع يشمل بناء طابقين تحت الأرض أسفل ساحة إنجلترا، بهدف المساهمة في حل أزمة “الركن” التي تعاني منها العاصمة.
لكن المشروع، الذي قفزت تكلفته الأولية من 29.8 مليون درهم إلى 34 مليون درهم دون تفاصيل عن أسباب هذه الزيادة، أثار ردود فعل متباينة لدى عدة جهات.
في هذا السياق، اعتبرت مصادر أن هناك العديد من المرائب في المدينة التي تبقى فارغة في أغلب الأوقات بسبب تسعيرتها المرتفعة، ما يصعب على المواطن البسيط دفع 6 أو 10 دراهم للساعة. وأضافت أن المرآب الجديد لن يختلف عن غيره إذا استمر نفس المنطق في تحديد الأسعار.
وأشار مصدر آخر إلى أن الأولويات في المدينة مقلوبة، مع وجود مشاكل أساسية مثل الطرق المليئة بالحفر والإنارة الضعيفة في العديد من الأزقة. وبدلاً من حل هذه المشاكل، يتم إنفاق الملايين على مشاريع ضخمة لا تخدم إلا قلة قليلة.
من جهة أخرى، اعترفت مصادر من داخل مجلس المدينة بوجود مشاكل هيكلية في التخطيط لهذه المشاريع، مشيرة إلى وجود برمجة لبناء عشرة مرائب تحت الأرض في المدينة. لكن لا أحد يسأل إذا كانت هذه المشاريع تُدار بطريقة صحيحة وفي المواقع المناسبة.
زيادة تكلفة المشروع، التي لم تُبرر بشكل واضح، أثارت بدورها تساؤلات عديدة، كما أن احتكار شركة “الهلاوي” لأهم صفقات التهيئة في العاصمة، ومنها صفقات الأنفاق والممرات تحت الأرضية، لقي انتقادات واسعة.
في هذا السياق، سبق لعمر الحياني عضو فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس جماعة الرباط أن انتقد تفويت صفقات التهيئة المهمة لشركة واحدة دون منافسة حقيقية. وصرح قائلاً: “يحق لنا كمنتخبين وسكان مدينة الرباط، وكدافعين للضرائب، التساؤل عن كيفية تسيير وصرف الأموال العمومية التي تتصرف فيها شركة الرباط للتهيئة.”
وأضاف في تدوينة على حسابه الرسمي بمواقع التواصل الاجتماعي أن شركة “الهلاوي” سبق أن فازت بصفقة ممر باب الحد سنة 2020، بعد إقصاء منافسها الوحيد لعدم احترامه دفتر الالتزامات التقنية. وتساءل قائلاً: “كيف لطلب عروض بقيمة 30 مليون درهم أن لا يثير اهتمام شركات أخرى في عز أزمة اقتصادية شديدة؟ علمًا أن المغرب يتوفر على عشرات الشركات المؤهلة لإنجاز هذا النوع من المشاريع.”







