نبه التقرير السياسي لحزب العدالة والتنمية إلى خطورة ربط رئيس الحكومة بشكل متكرر وبطريقة ملفتة للحصيلة المرحلية للحكومة بالبرامج والمشاريع الملكية، واعتباره بذلك أن أي نقاش بخصوص الحصيلة الحكومية وهذه البرامج والمشاريع هو من باب “البوليميك”، في محاولة للتهرب من المسؤولية السياسية، وفي محاولة يائسة وفاشلة لتحجيم دور الرقابة والمعارضة البرلمانية، وفي تجاهل للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقال الحزب إن هذا السلوك يعكس إمعان رئيس الحكومة في التهرب من المساءلة البرلمانية، كما هو شأنه في الجلسات الشهرية التي يختار مواضيعها حسب هواه، وعدم قدرته على تحمل الانتقاد ومحاولته إخراس الأصوات المعارضة، بعد أن استحوذ على جزء كبير من قطاع الصحافة والإعلام، للتغطية على عجز الحكومة وفشلها في تنزيل مجموعة من البرامج والمشاريع، ولا سيما تلك المتعلقة بالإصلاحات المرتبطة بالتعليم والصحة والعدل وتنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والاستثمار والتشغيل. في الوقت الذي يسمح لنفسه بأن ينسب لحكومته أنها هي من سرعت تنزيل البرامج الملكية بجدية وكفاءة، ويعتمد في المقابل الافتراء والكذب في تعاطيه مع الأوراش التي أطلقتها الحكومات السابقة، وسعيه لتعليق فشله وعجزه عليها.
ووقف التقرير عند “ما دأب عليه رئيس الحكومة وبعض الوزراء، رغم تنبيه الحزب لهم مراراً، في محاولتهم التغطية على فشلهم في التنزيل الصحيح لورش تعميم الحماية الاجتماعية، من خلال ترديد مجموعة من المغالطات والأكاذيب المفضوحة في تصريحاتهم داخل وخارج البرلمان بخصوص كون الحكومتين السابقتين لم تصدرا النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بتنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية”.
وقال التقرير إن رئيس الحكومة سبق أن أكد في 24 أبريل 2024 خلال الجلسة المخصصة لتقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أنه: “بعد التنصيب الملكي للحكومة، لم نجد أي نص قانوني يتعلق بتنزيل مشروع التغطية الصحية”، وصرح يوم 26 يوليوز 2024 خلال الملتقى الدولي حول الحماية الاجتماعية بأن “الحكومة عندما تم تنصيبها لم تجد سوى القانون الإطار لتنزيل هذا الورش الملكي”، وأخيراً يوم 16 دجنبر 2024 خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية بأنه: “حنا نهار لي جينا ملقينا حتى décret، والو zero décret..”.
وأضاف أن أحد الوزراء صرح يوم 31 أكتوبر 2024 خلال الجلسة العامة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2025 قائلاً: “عند تنصيب هذه الحكومة وجدت قانوناً إطاراً تمت المصادقة عليه في 15 مارس 2021، ولم يتم تنزيل أي بند فيه رغم مرور 6 أشهر على اعتماده”، وأوضح أن “فيما يخص المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء، لم تجد هذه الحكومة أمامها إلا مرسومين يتيمين رغم أن قوانين التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كانت موجودة منذ سنة 2017″، وأضاف “واليوم، انتقلنا من مرسومين سنة 2019 إلى 30 نصاً تشريعياً وتنظيمياً، 3 قوانين و27 مرسوماً”.
وتابع التقرير بأن الأمر يتعلق بـ”افتراءات مفضوحة وجهل لا يليق بمسؤولين حكوميين، وسبق للحزب أن نبه الحكومة لها، وفندها بالحجة والبرهان في عدة بلاغات وندوات صحفية ومن خلال تدخلات مجموعته النيابية، وتفندها معه القوانين والمراسيم العديدة المنشورة للعموم في الجريدة الرسمية، بالإضافة لمحاضر عشرات الاجتماعات والمفاوضات التي عقدتها الحكومة السابقة مع المهنيين بمختلف أصنافهم، والتي لولاها لما استطاعت الحكومة الحالية إخراج المراسيم التي أخرجتها في الوقت اللازم”.







