علم نيشان من مصادر مطلعة، أن التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة قرر تصعيد خطواته الاحتجاجية، على خلفية ما وصفه بـ”صمت الحكومة ووزارة الصحة” و”التماطل في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها” بموجب اتفاق 23 يوليوز 2024. هذا الاتفاق، الذي أُبرم قبل نحو ستة أشهر، كان يُفترض أن يشمل تحسينات ملموسة في أوضاع العاملين بالقطاع الصحي، إلا أن المهنيين يرون أن تلك الوعود لم تُترجم إلى إجراءات فعلية حتى الآن.
وتعتزم الشغيلة الصحية خوض إضرابات وطنية أيام 29 و30 يناير الجاري، تليها إضرابات أخرى أيام 4 و5 و6 فبراير المقبل.
وأكدت مصادر نقابية أن هذه الخطوات التصعيدية تأتي كرد فعل مباشر على ما وصفته بـ”تجاهل الحكومة للملف المطلبي العادل والمشروع لمهنيي الصحة”، مضيفة أن الإضرابات لن تشمل أقسام المستعجلات والإنعاش، ضمانًا لاستمرار تقديم الخدمات الصحية الضرورية للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات بعد تنفيذ العاملين في القطاع الصحي إضرابًا وطنيًا يوم 15 يناير، أعقبته وقفة احتجاجية مركزية أمام مقر وزارة الصحة، للتعبير عن غضبهم مما يعتبرونه “سياسات حكومية تراكم الخيبات في القطاع”، و”نهجًا يفتقر للجدية في التعامل مع المطالب الملحة”.
وترى الأطراف النقابية أن الحكومة لم تُبدِ أي إشارات إيجابية تُطمئن العاملين حول تحسين أوضاعهم، مشيرة إلى أن التعامل مع ملف “تثمين الموارد البشرية” يشهد تأخرًا غير مبرر، مما يعكس – حسب ذات المصادر – تراجع الأولويات الحكومية في قطاع الصحة.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر ذاتها أن القطاع يعاني حاليًا من احتقان شديد، نتيجة ما وصفته بـ”غياب رؤية واضحة وحكامة فعالة في التدبير”.
وشددت النقابات على أن “موارد بشرية محبطة لا يمكنها أن تكون أساسًا لإصلاح المنظومة الصحية”، محملة المسؤولية الكاملة للحكومة في ما قد يترتب عن الخطوات التصعيدية من تأثيرات على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي حال عدم الاستجابة لمطالبهم، لم تستبعد النقابات اللجوء إلى مزيد من التصعيد، بما في ذلك تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية جهوية ووطنية، ومقاطعة البرامج الصحية والخدمات غير المستعجلة، إلى جانب خطوات وصفوها بـ”غير المسبوقة”.
يجدر بالذكر أن هذه التحركات تأتي في وقت يواجه فيه قطاع الصحة تحديات كبرى تتعلق بضمان الحق في العلاج لجميع المواطنين، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الاحتقان إلى تعميق الأزمة التي يعيشها القطاع.







