تتواصل الانتقادات الموجهة إلى المجلس الجماعي بوجدة، وسط تدهور كبير في جودة خدمات النقل المقدمة من طرف الشركة المفوض لها تدبير القطاع، بالإضافة إلى الأسطول المهترئ للحافلات الذي لا يلبي احتياجات السكان.
في هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن الوضع الحالي زاد من معاناة الساكنة، خصوصًا فئات الطلبة والتلاميذ الذين يعتمدون بشكل أساسي على النقل الحضري للوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم. وأوضحت المصادر أن عدد الحافلات غير كافٍ، مما يؤدي إلى تأخيرات متكررة ويُفاقم الأزمة المرورية في المدينة.
ويُحمِّل السكان المجلس الجماعي للمدينة، الذي يترأسه محمد العزاوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مسؤولية هذا الوضع، حيث تشير المصادر إلى فشله في اتخاذ خطوات فعالة لمعالجة الأزمة. في الوقت نفسه، يتزايد السخط والاستياء من عدم التزام الشركة بشروط دفتر التحملات الذي كان من المفترض أن يضمن جودة الخدمة.
وأضافت المصادر أن تقارير سابقة صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات بجهة الشرق، ومن بينها التقرير الصادر في مارس 2024، أكدت أن الشركة لم تلتزم بالعديد من بنود الاتفاقات المبرمة، مثل تحديث الأسطول وتحسين خدمات النقل. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول مصداقية الصفقة المبرمة وأسباب التراخي في متابعتها.
ويتفق العديد من المهتمين بالشأن المحلي على أن الشركة تواصل تجاهل مطالب المواطنين والمجلس الجماعي بشأن تطوير الخدمة، مما يزيد من معاناة السكان.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الانتقادات، يواجه عمال النقل الحضري أوضاعًا صعبة، حيث أفادت مصادر نقابية بأنهم لم يتلقوا أجورهم منذ ما يقارب العام، كما أن الشركة لا تؤدي مستحقاتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتأمين الإجباري عن المرض. وأكدت هذه المعلومات تقارير رسمية صادرة عن النقابات، التي كشفت عن تفاصيل الإضراب الناجح الذي نظمته يوم 17 يناير 2025، احتجاجًا على تأخر الأجور وظروف العمل السيئة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الوضع دفع العمال إلى التصعيد، حيث ينظمون سلسلة من الاحتجاجات للمطالبة بتحسين ظروفهم وصرف مستحقاتهم. وقد دعا العمال إلى تنظيم وقفة احتجاجية أخرى يوم 26 يناير 2025 في ساحة 16 غشت، في خطوة وصفها العديد من المتابعين بأنها تعبير عن الغضب المتزايد داخل القطاع.
من جهة أخرى، أكدت مصادر سياسية مطلعة أن السلطات المحلية في وجدة لم تتخذ أي إجراء رادع بحق الشركة، على الرغم من تزايد التنديدات من قبل فعاليات المجتمع المدني. وأوضحت هذه المصادر أن غياب الرقابة والمحاسبة أدى إلى تفشي التجاوزات داخل الشركة، مما جعل الوضع يزداد سوءًا بشكل مستمر.
وفي هذا السياق، جددت فيدرالية اليسار الديمقراطي تأكيدها على ضرورة تدخل السلطات المحلية، مشددة على ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان تحسين الوضع في قطاع النقل الحضري. كما حذر الحزب من أن استمرار التراخي في اتخاذ القرارات اللازمة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على حياة المواطنين في مدينة وجدة، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تقتصر على النقل فحسب، بل تمس بشكل مباشر حقوق المواطنين في الحصول على خدمات عمومية ذات جودة.







