بات استهلاك الحليب و”لبن لعبار” غير المبسترين، مصدر قلق متزايد في المغرب، حيث أكدت مصادر طبية موثوقة لنيشان أن هذه المنتجات غير المراقبة تمثل اليوم عاملا رئيسيا من بين عوامل تفشي مرض السل، خاصة السل البقري، الذي ينتقل من الحيوانات المصابة إلى الإنسان.
وأضافت المصادر نفسها أن بعض الحالات التي تم تشخيصها في مستشفيات كبرى بالمملكة مؤخرا أظهرت مضاعفات خطيرة نتيجة تأخر الكشف والعلاج، وهو ما زاد من تعقيد التدخلات الطبية اللازمة، مضيفة أن المرض يظهر في الغالب من خلال أعراض جلدية تتمثل في ظهور أورام (ولسيس) وتورمات قد تستدعي تدخلا جراحيا لاستئصالها.
كما دعت ذات المصادر إلى تعزيز حملات التوعية بخطورة استهلاك منتجات الحليب غير المعالجة، وتحسين أنظمة الرقابة الصحية، فضلا عن تشجيع المستهلكين على اللجوء إلى منتجات آمنة ومعالجة حراريا لضمان سلامتهم وسلامة عائلاتهم.
بالمقابل، تشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب سجل 30 ألفا و355 حالة تخضع للعلاج من داء السل العام الماضي، تتركز أغلبها في ست جهات وهي الدار البيضاء سطات، والرباط سلا- القنيطرة، وطنجة تطوان- الحسيمة، وفاس مكناس، ومراكش آسفي، وسوس ماسة.
من جانب آخر، كشفت تقارير منظمة الصحة العالمية، انه تم تسجيل حوالي 35 ألف حالة جديدة أو انتكاسة للمرض في عام 2021 بالمغرب، مع ارتفاع معدل الإصابة في المناطق المكتظة بالسكان والأحياء المحيطة بالمدن.
ويعد الرجال الأكثر عرضة للإصابة بنسبة 59% مقارنة بـ41% للنساء، فيما تُسجل أعلى نسب الإصابات في الفئة العمرية ما بين 25 و34 سنة، وهي الفئة الأكثر إنتاجاً. أما السل المقاوم للأدوية، فلا يزال يمثل عائقا كبيرا، حيث لا يتم تشخيص ثلثي الحالات، مما يفاقم من خطورة المرض ويصعّب احتوائه.
ودعا خبراء في وقت سابق، ومنهم الدكتور الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، الى التوسع في استخدام تقنيات التشخيص السريع وتوفير العلاجات الوقائية وتقديم دعم شامل للمرضى، بما يشمل المساعدات الغذائية وتكاليف النقل، يشكل ضرورة ملحة. وأوضح حمضي في مقال له بعنوان “داء السل في المغرب: الأرقام والتحديات” أن السل يشكل تحديا مستمراً للصحة العامة في المغرب، خاصة أن نسبة الإصابة بالسل تسجل تراجعا بطيئا لا يتعدى 1% سنويا، وأن حوالي 15% من المصابين بداء السل لا يتم تشخيصهم، مما يخلق فجوة خطيرة في جهود احتواء المرض.







