“يُعتبر مضيق جبل طارق عنق زجاجة لحركة المرور بين شمال إفريقيا وأوروبا. ويمكن أن يُحسن النفق بشكل كبير من كفاءة نقل البضائع والركاب”، حسبما صرح موظف في المجموعة الألمانية “Arabian Gulf Business Insight” (AGBI).
ووفقًا لنفس المصدر، ستُركز دراسة الجدوى بشكل رئيسي على التكنولوجيا والخدمات اللوجستية للنفق، وهما جانبان شديدا التعقيد.
وتجدر الإشارة إلى أن عمق المضيق يصل إلى 900 متر، مع تيارات قوية تُعقد عملية البناء.
كما أكدت شركة “Herrenknecht” على أن “هذا المشروع يمثل تحديات كبيرة من حيث التكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
الدراسة الجديدة تهدف إلى الإجابة على سؤال رئيسي: هل يمكن التغلب على هذه التحديات وما هي الحلول اللازمة لذلك؟”.
تُعد الشركة المكلفةبالدراسة “Herrenknecht Ibérica” واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في تصنيع آلات حفر الأنفاق. وتختص الشركة بتجهيز البنية التحتية للأنفاق بجميع أنواعها، بالإضافة إلى استخراج مصادر الطاقة الخام من باطن الأرض. كما سيشرف خبراء من المعهد الملكي والمرصد البحري في سان فرناندو (إسبانيا) على حملة فحص زلزالية تستمر لمدة ستة أشهر.
يقود المشروع الشركة الإسبانية العامة لدراسات الاتصالات الثابتة في مضيق جبل طارق، التي تأسست عام 1981 لتطوير فكرة النفق، حيث يشمل المشروع نفقاً يربط بين مالاباطا (طنجة) وبونتا بالوما (طريفة)، بطول 38.8 كيلومترًا.
من هذا الطول، سيمتد 27.8 كيلومترًا تحت الماء على أعماق تتراوح بين 175 و475 مترًا، فيما سيكون هناك 11 كيلومترًا على اليابسة، بهدف تسهيل عبور 13 مليون طن من البضائع و12.8 مليون مسافر سنويًا. وتُقدر تكلفة المشروع بـ 6 مليارات يورو.
يهدف المشروع إلى تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا، مما يُعد خطوة تاريخية في ربط القارتين.
ورغم أن المسافة بين البلدين عند أضيق نقطة تبلغ 14 كيلومترًا فقط، إلا أن العوامل الجيولوجية والطبوغرافية دفعت الشركة الإسبانية العامة إلى اقتراح هذا المسار الأطول الذي يتبع مسار عتبة كمارينال، التي اختيرت بسبب ظروفها الأكثر ملاءمة.
سيتبع التصميم العام للنفق نموذج نفق المانش (Eurotunnel)، مع وجود نفقين متوازيين للسكة الحديدية، يبلغ قطر كل منهما 7.9 مترًا، لتسير من خلالهما قطارات عالية السرعة لنقل الركاب والبضائع في اتجاهين متعاكسين.
وسيكون بإمكان الشاحنات والسيارات أن تشحن على متن القطارات. كما سيُخصص نفق ثالث للصيانة. وسترتبط الهياكل الثلاثة بممر خدمة بعرض 6 أمتار، مع ممرات عرضية كل 340 مترًا ومناطق أمان كل 100 متر.
في شهر نونبر الماضي، أبرمت الشركة الإسبانية العامة عقد إيجار مع خيار الشراء لأربعة أجهزة قياس زلزالي تحت الماء، بقيمة 486 ألف يورو، مع شركة “Tekpam Ingeniería”. وتتميز هذه الأجهزة بقدرتها على العمل على أعماق تصل إلى 6000 متر ولمدة تتراوح بين 6 و24 شهرًا. وستُستخدم لدراسة النشاط الزلزالي في منطقة المضيق، التي سيمر منها النفق المستقبلي للسكك الحديدية.
إطلاق المشروع التاريخي
تم إطلاق فكرة هذا الربط القاري في عام 1979 بمبادرة من الملكين الحسن الثاني وخوان كارلوس الأول. ومنذ ذلك الحين، أُجريت العديد من الدراسات، لكن المشروع توقف لعقود. وأعيد إحياؤه في أبريل 2022 بناءً على خارطة الطريق الجديدة التي وضعها الملك محمد السادس ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وفي اجتماع القمة العليا الذي عُقد في فبراير 2023، وقّعت الوزارات المعنية اتفاقًا لبدء تنفيذ هذا “المشروع الاستراتيجي”.
ووفقًا لتقارير دولية، فإن استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب أعادت إشعال الاهتمام بمشروع النفق كرمز للتعاون القاري.







