أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي يقودها امين التهراوي صفقة جديدة لتوفير خدمات الحراسة والتنظيف لبنايات الإدارة المركزية، في وقت تواجه فيه المستشفيات العمومية نقصا حادا في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.
وحددت الوزارة تاريخ 26 فبراير 2025 لفتح الأظرفة الخاصة بهذه الصفقة، التي تحمل رقم 02/2025/DPAAG/SG، بمقر خلية تنسيق الصفقات بالرباط.
وخصصت الوزارة ميزانية تناهز 8.47 مليون درهم لهذه الصفقة (قرابة مليار سنتيم)، موزعة على حصة الحراسة بقيمة 5,320,953.21 درهم، مع اشتراط ضمان مؤقت يبلغ 70 الف درهم، وحصة التنظيف بقيمة 3,153,273.98 درهم، مع ضمان مؤقت قدره 50 الف درهم.
ورغم أهمية توفير بيئة عمل نظيفة وآمنة، إلا أن توجيه هذه المبالغ الطائلة نحو الخدمات اللوجستية يثير انتقادات واسعة، خاصة في ظل الخصاص الذي يعانيه قطاع الصحة من حيث الموارد الطبية والأطر التمريضية.
كما اعلنت الوزارة أن هذه الصفقة قابلة للتجديد وفقا للحاجيات المستقبلية، مما يفتح المجال أمام استمرار الإنفاق على خدمات غير ذات أولوية مقارنة بالاستثمارات الضرورية في المستشفيات والمراكز الصحية.
ويتخوف المتابعون من أن يتحول هذا التجديد إلى التزام مالي طويل الأمد يثقل كاهل الميزانية دون أثر ملموس على تحسين الخدمات الصحية الأساسية للمواطنين
في نفس السياق، ألزمت الوزارة المقاولات الراغبة في التنافس بتحميل ملف طلب العروض إلكترونيا عبر بوابة الصفقات العمومية، وفق مقتضيات المرسوم رقم 2-22-431 المتعلق بالصفقات العمومية.
كما برمجت زيارة ميدانية يوم 21 فبراير 2025، لتمكين الشركات من معاينة الفضاءات المعنية بالخدمات. غير أن هذه الإجراءات، رغم مظهرها الشفاف، غالبًا ما تؤدي إلى إقصاء الشركات الصغرى والمتوسطة لصالح لوبيات اقتصادية متخصصة في الظفر بمثل هذه الصفقات، مما يقلل من فرص المنافسة العادلة
وتأتي هذه الصفقة في وقت تعاني فيه مستشفيات المغرب من نقص حاد في الأدوية والأجهزة الطبية، ما يجعل هذا النوع من الإنفاق محط مساءلة من طرف الرأي العام، علما أنها جاءت بعد أسابيع فقط من إلغاء الوزير التهراوي لصفقات أطلقها سلفه خالد آيت الطالب، بدعوى مراجعة أولويات الإنفاق العمومي وضمان الشفافية في تدبير المال العام.
وبرر التهراوي إلغاء الصفقات السابقة بعدم اطلاعه الكافي على تفاصيلها وخلفياتها، في حين لم يتردد في إطلاق هاته الصفقة الجديدة.
هذا التناقض في القرارات دفع عددا من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين إلى التشكيك في مدى انسجام مواقف الوزير مع التزاماته المعلنة بشأن ترشيد النفقات العمومية. ففي الوقت الذي أكد فيه التهراوي أن قراراته تستند إلى “الأمانة والمسؤولية”، يرى معارضوه أن الأمر لا يعدو كونه إعادة صياغة لدفاتر التحملات بما يخدم مصالح فئات معينة.
وسبق للنائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ان صرح بكون إلغاء الصفقات السابقة هدفه “تغيير دفتر التحملات حتى يفصل على مقاس شركات بعينها”. فيما اعتبر عبد الله بوانو، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن الوزير الجديد تعامل مع الصفقات التي أطلقها سلفه وكأنها تحمل شبهات فساد، متسائلا عن سبب عدم تعليل قراره في تقرير رسمي، وفقا لما ينص عليه مرسوم الصفقات العمومية.
وأضاف أن “الحكومة الحالية تعيد إنتاج نفس الاختلالات، بل وتعمقها عبر منح امتيازات لشركات بعينها في ظل غياب آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة”.







