على بُعد أكثر من عام من موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دشنت أحزاب سياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، تحركاتها لإعادة رسم الخارطة الانتخابية، مستندة إلى تحالفات جديدة واتصالات مع “أصحاب الشكارة” وأعيان الانتخابات، خاصة في منطقة الحوز وعدد من أقاليم الجنوب، وفقًا لما أفادت به مصادر “نيشان”.
وذكرت المصادر ذاتها أن قياديين جهويين بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية شرعوا خلال الأسبوع الماضي في مشاورات مكثفة مع عدد من الأعيان في مراكش والحوز، بهدف استقطابهم للترشح باسم الحزب في الاستحقاقات المقبلة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع الحزب إقليميًا وسط منافسة شرسة على المقاعد، وضمان حضور قوي في المجالس المحلية والجهوية.
في السياق ذاته، أطلق قياديون بارزون من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة حملة تعبئة واسعة في أقاليم الجنوب، ولا سيما في كلميم وطانطان والعيون، لضمان قاعدة انتخابية متينة تسمح لهم بحسم المعركة الانتخابية لصالحهم، وتجنب المفاجآت غير المتوقعة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه العديد من الأحزاب السياسية خلافات داخلية، من بينها حزب الأصالة والمعاصرة الذي شهد صراعات حادة بين أجنحته بسبب التنافس على القيادة، فضلاً عن التجمع الوطني للأحرار الذي اهتزت صورته بسبب اتهامات الفساد التي طالت بعض منتخبيه، وشملت قضايا تبديد المال العام وتلقي رشاوى، ما دفع الحزب إلى مراجعة استراتيجيته الانتخابية.
وفي هذا السياق، عاد ملف “إسكوبار الصحراء” إلى الواجهة، حيث يُخيّم على الاستعدادات الانتخابية، بعد أن تورط منتخبون بارزون من حزب الأصالة والمعاصرة في قضايا تتعلق بتبييض الأموال وتهريب المخدرات.
وأفادت المصادر بأن الحزب بات يخشى من تأثير هذا الملف على نتائجه في الانتخابات المقبلة، خصوصًا مع استعداد أحزاب المعارضة، ولا سيما حزب العدالة والتنمية، لاستغلال هذه القضية بشكل مكثف في حملاتها الانتخابية لضرب سمعة الحزب وحرمانه من تحقيق مكاسب في دوائر انتخابية رئيسية خلال انتخابات 2026.
وترى المصادر أن هذه التحركات تعكس محاولات الأحزاب لإعادة ترتيب المشهد الانتخابي وفق معطيات جديدة، حيث بات الرهان على رجال الأعمال وأصحاب النفوذ الاقتصادي أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، في ظل التحديات التي تواجه الأحزاب التقليدية في كسب ثقة الناخبين، وسط تراجع نسب المشاركة وتصاعد مشاعر الإحباط السياسي لدى المواطنين.







