نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرًا بعنوان “الإمارات العربية المتحدة تكسر الجبهة العربية أمام دونالد ترامب”، حيث أكدت أن الإمارات تسهم في تقليص وحدة الصف العربي في مواجهة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تقضي بتهجير مليوني فلسطيني من قطاع غزة إلى مصر والأردن.
وأشار التقرير إلى تصريحات يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، الذي عبّر عن شكوكه عندما سُئل عن وجود مقترح بديل لإعادة إعمار غزة، قائلاً: “لا أرى بديلاً لما يُعرض حاليًا. إذا كان هناك أي اقتراحات أخرى، فنحن مستعدون لمناقشتها، لكن لم يظهر شيء بعد”.
في المقابل، أبدت السعودية معارضة شديدة تجاه هذه الخطة، خاصة بعد أن شكك ترامب في التزام المملكة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما رد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل استفزازي، قائلاً إن السعودية تملك مساحة كافية لاستيعاب الفلسطينيين.
من جانبه، كشف العتيبة عن سعي الإمارات لإيجاد أرضية مشتركة مع إدارة ترامب، معبرًا عن اعتقاده بأن النهج الحالي سيكون صعبًا، وأضاف: “نحن جميعًا في رحلة بحث عن حلول، ولا نعلم بعد إلى أين سيقودنا هذا الطريق”.
وتناقضت مواقف الدول العربية، حيث اتخذت كل من مصر والأردن موقفًا حاسمًا ضد الخطة الأمريكية. إذ اعتبرت الدولتان أن نقل الفلسطينيين قسريًا إلى أراضيهما يعد خطًا أحمر. وكان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أول من أعلن رفضه لهذه الخطة وأشار في لقائه مع ترامب في واشنطن في 11 فبراير إلى وجود خطة عربية بديلة. في الوقت نفسه، أعلنت مصر عن عقد قمة عربية طارئة في القاهرة يوم 27 فبراير لعرض هذا المقترح.
كما لعبت المملكة العربية السعودية دورًا حيويًا في الحفاظ على مواقف حل الدولتين، حيث استضافت مجموعة اتصال عربية لمناقشة خطط ما بعد الحرب، ورفضت بشكل قاطع خطة ترامب. وفي تصريح له على قناة “سي إن إن”، أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق، التزام المملكة بالقضية الفلسطينية، ما فتح المجال لمعلقين سعوديين لانتقاد نتنياهو ووصفه بـ “المتطرف”.
أما الإمارات، رغم موافقتها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار اتفاقيات “أبراهام” عام 2020، فقد اتخذت موقفًا أكثر ليونة تجاه خطة ترامب، باعتبارها في وضع دبلوماسي معقد بين ترامب ونتنياهو. وعلى الرغم من ذلك، أكدت الإمارات في 5 فبراير رفضها لأي انتهاك لحقوق الفلسطينيين أو محاولات تهجيرهم، مؤكدة التزامها بحل الدولتين.
وأشار التقرير أيضًا إلى أنه على الرغم من المواقف المتباينة، فإن السعودية والدول الأخرى قد لا تستطيع تقديم أكثر من التأكيد على رفضهم، بينما ستركز الجهود على تحفيز ترامب نحو عملية سياسية. وفي سياق متصل، ذكرت قناة العربية السعودية أن مصر تفكر في إنشاء مناطق أمنية لضمان عودة سكان غزة، مع تكليف شركات دولية بإعادة الإعمار بدعم عربي وأوروبي. وقد أكدت دول الخليج مرارًا استعدادها لتقديم الدعم المالي والسياسي لإعادة إعمار غزة تحت السلطة الفلسطينية.







