يستمر مسلسل الفوضى وسوء التدبير في قطاع الصحة العمومية بالمغرب، مع استمرار تفشي الاختلالات داخل المستشفيات، وغياب أي تدخل حقيقي من الحكومة لإنقاذ المواطنين من الانهيار الصحي الذي أصبح واقعًا يوميًا. ففي الوقت الذي تعلن فيه وزارة الصحة، التي يترأسها أمين التهراوي، عن خطط “إصلاحية” لا تترجم على أرض الواقع، تتفاقم معاناة المواطنين، خصوصًا النساء الحوامل، اللاتي يتحولن في كثير من الأحيان إلى ضحايا للإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل المستشفيات العمومية.
معاناة يومية ونساء في خطر
قسم الولادة بمستشفى الزموري بالقنيطرة أصبح عنوانًا للأزمة الصحية التي تعيشها البلاد، حيث تكررت حالات الإهمال والابتزاز، وفق شهادات مواطنين وزوار المستشفى. آخر فصول هذه المعاناة كانت لسيدة تركت ليومين دون رعاية طبية، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية ونقلها على وجه السرعة إلى مصحة خاصة، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطال النساء الحوامل في مستشفيات الدولة.
هذه الحادثة ليست استثناءً، بل جزء من نمط متكرر داخل هذا المستشفى، حيث سبق لسيدة أخرى أن تعرضت للوضع نفسه قبل نحو شهرين، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول مدى جدية وزارة الصحة في مراقبة عمل المؤسسات الصحية وضمان احترام حقوق المرضى.
فشل حكومي وصمت رسمي
ورغم كل التحذيرات والتقارير التي تشير إلى تدهور الخدمات الصحية في مستشفيات المملكة، إلا أن الحكومة تستمر في سياسة الآذان الصماء، تاركة المواطنين يواجهون مصيرهم في نظام صحي يعاني من الترهل وسوء التسيير. في هذا الصدد، استنكر فاعلون حقوقيون غياب وزارة الصحة عن المشهد، وهي المفروض فيها ان تكون الضامن الأول لحق المواطنين في الخدمات الصحية، تاركة المجال للفوضى والتسيب داخل المستشفيات، حيث أصبح الابتزاز وسوء المعاملة جزءًا من يوميات المرضى.
تحرك المجتمع المدني في غياب الوزارة
وفي ظل هذا التقاعس، لم يجد المجتمع المدني بدا من التدخل لمحاولة الحد من هذه التجاوزات. فقد أصدرت الاتحادية الإقليمية لوحدة الجمعيات بالقنيطرة بيانا استنكاريا، دقت من خلاله ناقوس الخطر حول ما يجري في مستشفى الزموري، مؤكدة أنها توصلت بعدة شكاوى من مواطنين تعرضوا لسوء المعاملة والابتزاز داخل قسم الولادة. كما أعلنت الاتحادية عن خطوات تصعيدية، من بينها التنسيق مع جمعيات المجتمع المدني، ودعوة وسائل الإعلام لكشف هذه الفضائح، ومطالبة إدارة المستشفى والمندوبية الإقليمية للصحة بتحمل مسؤولياتهما في معالجة هذا الوضع الكارثي.







