أبطل أحمد رضى شامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الرواية الحكومية حول ما يُسمى بـ”معجزة” التغطية الصحية، بعد أن كشف عن العديد من المعطيات التي تبين أن الواقع بعيد عن الصورة المثالية التي تحاول الحكومة رسمها.
وخلال مداخلته في المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية، الذي نظمه مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أمس الإثنين، تحت شعار “تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب.. رؤية تنموية بمعايير دولية”، سلّط شامي الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه ورش تعميم الحماية الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بنظام التأمين الإجباري عن المرض.
وأشار شامي إلى أنه رغم التقدم الذي أحرزته الحكومة في مجال التأمين الصحي، فإن الواقع لا يعكس الصورة الوردية التي تروج لها الحكومة. وقال إن “أكثر من 8 ملايين مغربي لا يزالون خارج منظومة التأمين الإجباري عن المرض، إما بسبب عدم تسجيلهم أو بسبب وضعهم في حالة “الحقوق المغلقة” (3.5 مليون شخص).”
وفي حديثه عن تكاليف التأمين، أشار شامي إلى أن نسبة المصاريف التي يتحملها المؤمنون ما زالت مرتفعة جدًا، حيث تصل إلى 50% من إجمالي المصاريف الصحية، في حين توصي منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي بأن لا تتجاوز هذه النسبة 25%. وأكد أن هذا الوضع يدفع بعض المواطنين إلى التراجع عن طلب العلاجات الأساسية بسبب ضيق ذات اليد.
وحذر شامي من أن الاستدامة المالية لنظام التأمين الصحي مهددة بسبب العجز المالي في بعض الأنظمة، على غرار “أمو – العمال غير الأجراء” و”أمو – القطاع العام”. وأوضح أن هذا العجز يتسبب في تأخر تعويض المؤمنين ويؤثر سلبًا على آليات تقديم الخدمات الصحية، مما يزيد من تفاقم الوضع.
كما سلط شامي الضوء على أن معظم النفقات في نظام التأمين الصحي تذهب لصالح المؤسسات الخاصة، حيث تتراوح النسبة بين 84% و97% بالنسبة للأجراء وغير الأجراء، في حين أن نظام “أمو – تضامن” لا يخصص سوى 57% من نفقاته للمؤسسات الصحية. وأوضح أن هذا التوجه يعود إلى ضعف العرض الصحي العمومي، الذي لا يواكب احتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن تكاليف العلاج في القطاع الخاص تفوق بكثير نظيرتها في القطاع العام، حيث أن تكلفة ملف صحي واحد في القطاع الخاص تصل إلى خمسة أضعاف ما يتم دفعه في القطاع العام، مما يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين. كما أشار إلى أن غياب بروتوكولات علاجية موحدة في القطاع الخاص يعمق هذه المشكلة.
وفيما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، أكد شامي أن هناك تحديات كبيرة في استهداف الفئات المستحقة، حيث أن عملية التحقق من صحة المعطيات المقدمة ما زالت غير دقيقة. هذا يعطل تحقيق الأهداف المنشودة من البرامج الاجتماعية.
أما عن أنظمة التقاعد، فقد أكد شامي أنها تواجه تحديات مالية كبيرة تتعلق بالتوازن والاستدامة، مشيرًا إلى أهمية أخذ التحولات الديموغرافية المتسارعة في الحسبان، والتي تفرض ضغوطًا إضافية على أنظمة التقاعد في المستقبل. وقال: “مع تراجع معدلات الولادة وارتفاع متوسط العمر، يزداد الضغط على أنظمة التقاعد، ما يستدعي تبني إصلاحات تضمن استدامتها على المدى البعيد.”







