كانت استراتيجية المغرب عبر تاريخه السياسي بخصوص القضايا الاستراتيجية الكبرى هي الدفاع عن مصالحه في نطاق حدوده الحيوية و مجاله الجغرافي، دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم الرضوخ للابتزاز كيفما كان ومن أية جهة كانت حتى وان كان من أقرب حلفائه، استراتيجية تتمثل في الحوار و سياسية الاحتواء سواء عبر تعاون أو بالأحرى تقديم تنازلات اقتصادية او تبادل الخبرات الأمنية و العسكرية و الاستخباراتية ، ونادرا ما تعامل بحساسية هجومية وأقصى ما كان يفعله هو سحب السفير كما حالة اسبانيا و الجزائر.
هذه المقدمة ضرورية، لتكون نقطة ارتكاز ، ولفهم أبعاد الصراع الحالي بين الشقيقين الإفريقيين اولا ثم العربين ثانيا ، المغركانت ب و مصر ، كانت النقطة التي أفاضت الكأس ، هي انتخابات مجلس السلم والأمن الأفريقي، بحيث كانت توافقات بين المغرب ومصر على على أن تدعم هذه الأخيرة انتخاب مرشحي المغرب لمنصب نائب رئيس مفوضية السلم والأمن الأفريقي في إطار تفاهمات سابقة، غير أن رياح السيسي جرت بما لا تشتهيه نوايا المغرب، دخلت مصر بمرشح منافس للمرشحين الجزائري و المغربي ، وبذلك أرادت مصر في إطار الفهلوة و خفة الدم المصرية اللعب على الحبلين، رغم أن مرشحها حصل على مقعدين فقط، اولا بابتزاز الجانب المغربي تقديم المزيد من التنازلات في إطار الشراكات الاقتصادية ، وفِي المقابل للحصول كذلك على المزيد من الرز الجزائري ، في إطار سياسة اليد العليا خير من اليد السفلى ، خاصة أن الطرف الجزيري لا يتوانى عن الدفع وهو هو الذي اعتبر انتخاب مرشحته معركة مصيرية.
ما الذي حصل بعد ذلك؟؟ أصدرت الحكومة المغربية مرسوما بحظر دخول الواردات المصرية، وذلك لعدم موافقتها لشروط اتفاقية أگادير، بزعم ان الجانب المصري يمنع دخول الصادرات المغربية من قطاع السيارات بدعوى التقليد ، خطوة يراها بعض المراقبين في الاتجاه الصحيح لردع الممارسات المصرية، خاصة أن الميزان التجاري يميل لصالح الجانب المصري بشكل كبير ، وأن معدل المبادلات التجارية بين البلدين وصل خلال الاعوام الماضية الى حوالي مليار و300 مليون دولار .
حماقات نظام السيسي ليست وليدة اليوم ، ونظامه يعاكس الوحدة الترابية سواء بالسر او في العلن، ابتداء بالتعاون العسكري المصري الجزائري ، التي تحضره مليشيات البوليساريو و هو ما يضفي على الاجتماع صفة شرعية ، في حين أن المغرب يصنف تلك المليشيات في خانة المنظمات الإرهابية ، ولم تقف الحماقات عند تلك الحد بل هناك حديث جرى في الغرف المغلقة أن الجيش المصري زود نظيره الجزائري بصواريخ الكاتيوشا المعدلة والتي تم بها قصف المناطق الحدودية في الصحراء المغربية و خاصة منطقة السمارة ، وكان ذلك بعلم الجانب المصري الذي تعامل بمنطق “النعامة” مع هذه القضية الوجودية بالنسبة للمغاربة.
الرد المغربي لم يتأخر، ففي غشت 2024 تعززت العلاقات بين المغرب و اثيوبيا حيث زار وفد عسكري رفيع المستوى المغرب وتم ، عقد شراكات على مستوى الدفاع والاستخبارات و تبادل المعلومات ، وهو ما اعتبرته بعض الصحف المصرية التفاف على المصالح الجيوستراتيجية والاصطفاف مع إثيوبيا ضد المصالح المصرية حول حقوق المياه في نهر النيل .
كيف ستتطور الامور؟؟ خاصة وأن المغرب معروف عنه الصبر الاستراتيجي، يرى بعض الخبراء ان الأمور ستقف عند هذا الحد ، وان هناك من يحاول التوسط بين البلدين على الاقل لعودة الامور الى مجراها الطبيعي في الوقت الراهن في انتظار ما ستحمله التطورات ، خاصة و ان العالم مقبل على تطورات مهمة في ظل الإدارة الجديدة للرئيس ترامب و الاكيد انه لن تكون في صالح الطرفين .
ما الذي يحصل بين مصر والمغرب؟







