تسعى الشركات المغربية المتخصصة في خدمات الدفع الآجل، والمعروفة بنموذج “اشترِ الآن وادفع لاحقاً”، إلى اقتحام سوق واعدة تقدر بمليارات الدراهم، مستفيدة من النجاح الذي حققته في أسواق أوروبا وأميركا والشرق الأوسط.
شركة “عاليا” الناشئة، التي تعتبر رائدة في هذا المجال بالمغرب، بدأت عملها العام الماضي بعد الحصول على أول ترخيص من بنك المغرب لتقديم حلول الدفع الآجل. ومنذ تأسيسها، حصلت على تمويلات من صناديق استثمار، أبرزها صندوق “بروباركو” التابع للوكالة الفرنسية للتنمية.
بحسب مؤسس الشركة، إبراهيم زايد، فإن سوق الدفع الآجل في المغرب تتراوح قيمتها بين 15 إلى 20 مليار درهم، ومن المتوقع أن تتضاعف إلى 50 مليار درهم بنهاية العقد الحالي، مع تزايد اعتماد أساليب الدفع الإلكتروني. هذه التطبيقات تتيح للمستهلكين شراء السلع والخدمات بدون دفع كامل المبلغ مقدماً، مما يخفف من العبء المالي عبر دفع الأقساط.
حققت هذه الحلول نجاحاً كبيراً في أوروبا والسعودية، حيث أدت إلى تحول جذري في أنماط الاستهلاك، إذ توفر للمستهلكين مرونة أكبر في الشراء، وتساعدهم على تحسين القدرة الشرائية خاصة في ظل التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وفقًا لدراسة لشركة “ماستركارد”، 74% من المستهلكين المغاربة على دراية بمفهوم الدفع الآجل، و39% منهم يفضلون استخدامه لما يوفره من راحة ومرونة.
تقدم “عاليا” حلاً يتيح للمستهلكين دفع المشتريات على أقساط تصل إلى أربعة دون فوائد أو رسوم، مع توقيع عقد قرض يحدد شروط السداد. يوضح زايد أن الشركة تتقاضى عمولة من التجار مقابل زيادة المبيعات وضمان ولاء العملاء، وهي تعتمد على مزيج من التمويل الداخلي والخارجي، بما في ذلك البنوك وصناديق الديون المتخصصة.
ورغم الفوائد التي تقدمها هذه الحلول، إلا أنها تثير بعض المخاوف، خاصة فيما يتعلق بإدارة الديون والفهم الدقيق للشروط المالية. بعض الخبراء يحذرون من تأثير هذه الحلول على تشجيع الاستهلاك الزائد، مما قد يؤدي إلى تراكم الديون. وتدعو جمعيات حماية المستهلك إلى ضرورة تعزيز التشريع لحماية الأفراد من الإفراط في الاستدانة، خاصة بتحديد سقف للديون بناءً على الدخل الشهري.
بلومبرغ بتصرف







