بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، لا تزال عمليات إعادة إعمار المناطق المتضررة تشهد تأخيرات واضحة، مما يكشف عن ضعف التنسيق بين جهود الدعم وإعادة البناء. ورغم إعلان حكومة عزيز أخنوش عن تخصيص 2.5 مليار درهم من أجل ترميم ما دمرته الفيضانات، فإن العديد من الأسر لا تزال تعاني من غياب الدعم الفعلي في الوقت الذي كان يُفترض أن تبدأ فيه عمليات إعادة الإعمار بشكل ملموس.
وفي إقليم زاكورة، على سبيل المثال، ما يزال العديد من المتضررين ينتظرون استلام تصاميم البناء ورخص إعادة الإعمار، في ظل معاناة من نقص حاد في اليد العاملة نتيجة ارتفاع تكاليفها. أما في دوار تيكسلت بإقليم طاطا، حيث بدأ بعض المتضررين في إعادة بناء منازلهم، فقد واجهوا صعوبات أخرى تتعلق بغلاء مواد البناء وندرة العمال المهرة. ورغم هذه الصعوبات، أكد عدد من المتضررين أن جهود إعادة الإعمار بدأت ببطء، لكنها مستمرة. إلا أن التحدي الأكبر يبقى في توفير المواد الأساسية والعمال المتخصصين الذين سيكملون هذا العمل الضروري.
وأمام هذا الوضع، وجهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد مراسلة إلى عامل إقليم زاكورة، أكدت فيها أن العديد من الأسر التي تضررت منازلها أو فقدت مواشيها وأرزاقها لم تتمكن من الاستفادة من المساعدات المالية التي كان من المفترض أن تصل إليها.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا الإقصاء يُعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للمواطنين في الحصول على تعويض عادل يساعدهم على تجاوز محنتهم، وفقاً للقانون 114.10 المتعلق بتغطية الكوارث الطبيعية.
وفي المراسلة ذاتها، لفتت المنظمة الحقوقية ذاتها، إلى رصد حالات تم فيها توزيع المساعدات على أشخاص لم يكونوا من المتضررين المباشرين، في الوقت الذي تم استبعاد آخرين كانوا أولى بالاستفادة. وأوضحت أن تأخر التدخلات في بعض المناطق، رغم تخصيص الحكومة مبلغاً ضخماً لتعويض الأضرار، أدى إلى تفاقم معاناة السكان في ظل الظروف المناخية القاسية التي لا تزال تؤثر عليهم بشكل كبير.
وفي هذا السياق، طالبت المنظمة باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول الدعم إلى جميع الأسر المتضررة، خصوصاً في المناطق التي تعاني أكثر من غيرها، مثل دوار القصر الجديد بني امحمد في جماعة تاكونيت بإقليم زاكورة. ودعت إلى إعادة النظر في قوائم المستفيدين وتوسيع دائرة الاستفادة لتشمل جميع المتضررين، بما في ذلك أولئك الذين لم يتمكنوا من التسجيل أو لم يتم التحقق من وضعهم بشكل كافٍ.
كما شددت الهيئة الحقوقية نفسهاـ على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق لتقصي أسباب إقصاء بعض الأسر من الدعم، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك. وأكدت على أهمية نشر قوائم المستفيدين بشكل علني لضمان الشفافية، وتمكين المواطنين من الاطلاع على تفاصيل عملية توزيع المساعدات. وأخيراً، طالبت المنظمة بتسريع عملية صرف المساعدات لضمان تلبية احتياجات الأسر المتضررة في أقرب وقت ممكن، خصوصاً أن العديد منهم يواجهون ظروفاً صعبة ولا يمكنهم تحمل المزيد من التأخير.







